الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠
٤٥٥.الفتوح : إلى حُكمِ الكِتابِ وَالسُّنَّةِ ، وكُنّا أهلَ ذلِكَ ، ولَم تَزَلِ الخِلافَةُ لَنا مُنذُ قُتِلَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام ، ولا تَزالُ الخِلافَةُ لَنا ، فَإِنّا قُهِرنا عَلَيها ، لِأَنَّكُم أوَّلُ مَن خَرَجَ عَلى إمامِ هُدىً ، وشَقَّ عَصَا المُسلِمينَ ، وأخَذَ هذَا الأَمرَ غَصباً ، ونازَعَ أهلَهُ بِالظُّلمِ وَالعُدوانِ ، ولا نَعلَمُ لَنا ولَكُم مَثَلاً إلّا قَولَ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى : «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ »[١] . قالَ : فَجَعَلَ ابنُ زِيادٍ يَشتِمُ عَلِيّاً وَالحَسَنَ وَالحُسَينَ عليهم السلام . فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ : أنتَ وأبوكَ أحَقُّ بِالشَّتيمَةِ مِنهُم ، فَاقضِ ما أنتَ قاضٍ ! فَنَحنُ أهلُ بَيتٍ مُوَكَّلٌ بِنَا البَلاءُ . فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ : اِلحَقوا بِهِ إلى أعلَى القَصرِ ، فَاضرِبوا عُنُقَهُ ، وألحِقوا رَأسَهُ جَسَدَهُ . فَقالَ مُسلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أمَا وَاللَّهِ يَا بنَ زِيادٍ ! لَو كُنتَ مِن قُرَيشٍ ، أو كانَ بَيني وبَينَكَ رَحِمٌ أو قَرابَةٌ لَما قَتَلتَني ، ولكِنَّكَ ابنُ أبيكَ[٢] .[٣]
٤٥٦.الملهوف : لَمّا اُدخِلُ [مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ] عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، لَم يُسَلِّم عَلَيهِ ، فَقالَ لَهُ الحَرَسِيُّ : سَلِّم عَلَى الأَميرِ ، فَقالَ لَهُ : اُسكُت يا وَيحَكَ ! وَاللَّهِ ما هُوَ لي بِأَميرٍ . فَقالَ ابنُ زِيادٍ : لا عَلَيكَ ، سَلَّمتَ أم لَم تُسَلِّم فَإِنَّكَ مَقتولٌ . فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ : إن قَتَلتَني فَلَقَد قَتَلَ مَن هُوَ شَرٌّ مِنكَ مَن هُوَ خَيرٌ مِنّي ، وبَعدُ ، فَإِنَّكَ لا تَدَعُ سوءَ القِتلَةِ ، وقُبحَ المُثلَةِ ، وخُبثَ السَّريرَةِ ، ولُؤمَ الغَلَبَةِ ، لا أحَدَ أولى بِها مِنكَ . فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : يا عاقُّ يا شاقُّ ، خَرَجتَ عَلى إمامِكَ ، وشَقَقتَ عَصَا المُسلِمينَ ، وألقَحتَ الفِتنَةَ بَينَهُم . فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ : كَذَبتَ يَابنَ زِيادٍ ! إنَّما شَقَّ عَصَا المُسلِمينَ مُعاوِيَةُ وَابنُهُ يَزيدُ ، وأمَّا الفِتنَةُ فَإِنَّما ألقَحَها أنتَ وأبوكَ زِيادُ بنُ عُبَيدٍ ، عَبدُ بَني عِلاجٍ مِن ثَقيفٍ[٤] ، وأنَا أرجو أن يَرزُقَني اللَّهُ
[١] الشعراء : ٢٢٧ .[٢] عبيد اللَّه هو ابن زياد، ولا يعلم جدّه أي أبو زياد، ولهذا يقال له : زياد بن أبيه، فقال له مسلم على سبيل الكناية: إنّك ابن أبيك، فنسبك غير معلوم.[٣] الفتوح : ج ٥ ص ٥٥ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢١١ نحوه .[٤] هذه العبارة من مسلم طعن في نسب عبيد اللَّه، فأبو عبيد اللَّه هو زياد بن سمية أو زياد بن أبيه والذي ولد من اُمٍّ عاهرة اسمها سميّة ، ولم يُعرف أبوه بالدقّة، فعدّه معاوية من أبناء أبي سفيان (أي أنّه أخوه)، وعدّه مسلم من أبناء عبيد الذي كان من موالي بني علاج.