الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٩
٤٥٥.الفتوح : فَقالَ ابنُ زِيادٍ : قَتَلَنِي اللَّهُ إن لَم أقتُلكَ . فَقالَ مُسلِمٌ : إنَّكَ لا تَدَعُ سوءَ القِتلَةِ ، وقُبحَ المُثلَةِ ، وخُبثَ السَّريرَةِ ، وَاللَّهِ لَو كانَ مَعي عَشرَةٌ مِمَّن أثِقُ بِهِم ، وقَدَرتُ عَلى شَربَةٍ مِن ماءٍ ، لَطالَ عَلَيكَ أن تراني في هذَا القَصرِ ، ولكن إن كُنتَ عَزَمتَ عَلى قَتلي - ولا بُدَّ لَكَ مِن ذلِكَ - فَأَقِم إلَيَّ رَجُلاً مِن قُرَيشٍ اُوصي إلَيهِ بِما اُريدُ . فَوَثَبَ إلَيهِ عُمَرُ بنُ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ ، فَقالَ : أوصِ إلَيَّ بِما تُريدُ يَابنَ عَقيلٍ . فَقالَ : اُوصيكَ ونَفسي بِتَقوَى اللَّهِ ؛ فَإِنَّ التَّقوى فيهَا الدَّركُ لِكُلِّ خَيرٍ ، وقَد عَلِمتَ ما بَيني وبَينَكَ مِنَ القَرابَةِ ، ولي إلَيكَ حاجَةٌ ، وقَد يَجِبُ عَلَيكَ لِقَرابَتي أن تَقضِيَ حاجَتي . قالَ : فَقالَ ابنُ زِيادٍ : يَجِبُ[١] يا عُمَرُ أن تَقضِيَ حاجَةَ ابنِ عَمِّكَ وإن كانَ مُسرِفاً عَلى نَفسِهِ ؛ فَإِنَّهُ مَقتولٌ لا مَحالَةَ . فَقالَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ : قُل ما أحبَبتَ يَابنَ عَقيلٍ . فَقالَ مُسلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : حاجَتي إلَيكَ أن تَشتَرِيَ فَرَسي وسِلاحي مِن هؤُلاءِ القَومِ فَتَبيعَهُ ، وتَقضِيَ عَنّي سَبعَمِئَةِ دِرهَمٍ استَدَنتُها في مِصرِكُم ، وأن تَستَوهِبَ جُثَّتي إذا قَتَلَني هذا وتُوارِيَني فِي التُّرابِ ، وأن تَكتُبَ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام ألّا يَقدَمَ فَيَنزِلَ بِهِ ما نَزَلَ بي . قالَ : فَالتَفَتَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَقالَ : أيُّهَا الأَميرُ ، إنَّهُ يَقولُ كَذا وكَذا . فَقالَ ابنُ زِيادٍ : أمّا ما ذَكَرتَ - يَابنَ عَقيلٍ - مِن أمرِ دَينِكَ فَإِنَّما هُوَ مالُكَ يُقضى بِهِ دَينُكَ ، ولَسنا نَمنَعُكَ أن تَصنَعَ فيهِ ما أحبَبتَ . وأمّا جَسَدُكَ إذا نَحنُ قَتَلناكَ فَالخَيارُ في ذلِكَ لَنا ، ولَسنا نُبالي ما صَنَعَ اللَّهُ بِجُثَّتِكَ . وأمَّا الحُسَينُ فَإِن لَم يُرِدنا لَم نُرِدهُ ، وإن أرادَنا لَم نَكُفَّ عَنهُ . ولكِنّي اُريدُ أن تُخبِرَني يَابنَ عَقيلٍ ، بِماذا أتَيتَ إلى هذَا البَلَدِ ؟ شَتَّتتَ أمرَهُم ، وفَرَّقتَ كَلِمَتَهُم ، ورَمَيتَ بَعضَهُم عَلى بَعضٍ؟! فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ : لَستُ لِذلِكَ أتَيتُ هذَا البَلَدَ ، ولكِنَّكُم أظهَرتُمُ المُنكَرَ ودَفَنتُمُ المَعروفَ ، وتَأَمَّرتُم عَلَى النّاسِ مِن غَيرِ رِضى ، وحَمَلتُموهُم عَلى غَيرِ ما أمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ ، وعَمِلتُم فيهِم بِأَعمالِ كِسرى وقَيصَرَ ، فَأَتَيناهُم لِنَأمُرَ فيهِم بِالمَعروفِ ، ونَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ ، ونَدعوَهُم
[١] في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : «زياد بن عبيد ...» ، وفي بعض النقول التي ستأتي لاحقاً : «وأبوك زياد بن عبيدٍ عبدُ بني علاجٍ من ثقيف» .[٢] في المصدر : «لا يجب» وهو خطأ ، والصواب ما أثبتناه ، وقريب منه ما في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي .[٣] الشعراء : ٢٢٧ .[٤] عبيد اللَّه هو ابن زياد، ولا يعلم جدّه أي أبو زياد، ولهذا يقال له : زياد بن أبيه، فقال له مسلم على سبيل الكناية: إنّك ابن أبيك، فنسبك غير معلوم.[٥] الفتوح : ج ٥ ص ٥٥ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢١١ نحوه .