الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٤
٤٤٩.المحاسن والمساوئ عن أبي معشر : أرسَلَ [ابنُ زِيادٍ] إلى مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ ، فَخَرَجَ عَلَيهِم بِسَيفِهِ ، فَما زالَ يُناوِشُهُم ويُقاتِلُهُم حَتّى جُرِحَ واُسِرَ ، فَعَطِشَ وقالَ : اِسقوني ماءً ، ومَعَهُ رَجُلٌ مِن آلِ أبي مُعَيطٍ ، ورَجُلٌ مِن بَني سُلَيمٍ . فَقالَ شِمرُ بنُ ذي جَوشَنٍ : وَاللَّهِ لا نَسقيكَ إلّا مِنَ البِئرِ . وقالَ المُعَيطِيُّ : وَاللَّهِ لا نَسقيهِ إلّا مِنَ الفُراتِ . فَأَتاهُ غُلامٌ لَهُ بِإِبريقٍ مِن ماءٍ ، وقَدَحٍ قَواريرَ ومِنديلٍ فَسَقاهُ ، فَتَمَضمَضَ فَخَرَجَ الدَّمُ ، فَما زالَ يَمُجُ[١] الدَّمَ ولا يُسيغُ[٢] شَيئاً ، حَتّى قالَ : أخِّرهُ عَنّي ، فَلَمّا أصبَحَ دَعاهُ عُبَيدُ اللَّهِ لِيَضرِبَ عُنُقَهُ.[٣]
٤٥٠.الفتوح : فَجَعَلَ [مُسلِمٌ] يَقولُ : اِسقوني شُربَةً مِنَ الماءِ ، فَقالَ لَهُ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ : وَاللَّهِ لا تَذوقُ الماءَ يَابنَ عَقيلٍ أو تَذوقَ المَوتَ ، فَقالَ لَهُ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ : وَيلَكَ يا هذا ، ما أجفاكَ وأفَظَّكَ وأغلَظَكَ ! ! اُشهِدُ عَلَيكَ أنَّكَ إن كُنتَ مِن قُرَيشٍ فَإِنَّكَ مُلصَقٌ[٤] ، وإن كُنتَ مِن غَيرِ قُرَيشٍ فَإِنَّكَ مُدَّعٍ إلى غَيرِ أبيكَ . مَن أنتَ يا عَدُوَّ اللَّهِ ؟ فَقالَ : أنَا مَن عَرَفَ الحَقَّ إذ أنكَرتَهُ ، ونَصَحَ لِإِمامِهِ إذ غَشَشتَهُ[٥] ، وسَمِعَ وأطاعَ إذ خالَفتَهُ ، أنَا مُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ . فَقالَ لَهُ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ : أنتَ أولى بِالخُلودِ وَالحَميمِ ، إذ آثَرتَ طاعَةَ بَني سُفيانَ عَلى طاعَةِ الرَّسولِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله . ثُمَّ قالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَيحَكُم يا أهلَ الكوفَةِ ! اِسقوني شُربَةً مِن ماءٍ . فَأَتاهُ غُلامٌ لِعَمرِو بنِ حُرَيثٍ الباهِلِيِّ بِقُلَّةٍ فيها ماءٌ ، وقَدَحٍ فيها ، فَناوَلَهُ القُلَّةَ ، فَكُلَّما أرادَ أن يَشرَبَ امتَلَأَ القَدَحُ دَماً ، فَلَم يَقدِر أن يَشرَبَ مِن كَثرَةِ الدَّمِ ، وسَقَطَت ثَنِيَّتاهُ فِي القَدَحِ ، فَامتَنَعَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِن شُربِ الماءِ .
[١] مَجَّ الرجلُ الماء من فيه : رمى به (المصباح المنير : ص ٥٦٤ «مج») .[٢] يُسيغُ : يبتلعُ (المصباح المنير : ص ٢٩٦ «سوغ») .[٣] المحاسن والمساوئ : ص ٦٠ ، الإمامة والسياسة : ج ٢ ص ١٠ وفيه «شهر بن حوشب» بدل «شمر بن ذي جوشن» ، المحن : ص ١٤٥ .[٤] في الطبعة المعتمدة : «مصلق» ، والتصويب من طبعة دار الفكر .[٥] في المصدر : «فششته» ، وهو تصحيف .