الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣
مجيء الإمام إلى الكوفة ومنع وصوله إلى مركز الثورة، أي الكوفة، ولذلك فعندما واصل الإمام طريقه باتّجاه الكوفة خلافاً لتوصية مسلم عليه السلام ، فقد سدّا الطريق عليه وقتلاه هو وأصحابه في كربلاء .
٤ / ٣١
طَلَبُ مُسلِمٍ الماءَ
٤٤٨.تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن قدامة بن سعد : إنَّ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ حينَ انتَهى إلى بابِ القَصرِ ، فَإِذا قُلَّةٌ[١] بارِدَةٌ مَوضوعَةٌ عَلَى البابِ ، فَقالَ ابنُ عَقيلٍ : اِسقوني مِن هذَا الماءِ ، فَقالَ لَهُ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو : أتَراها ما أبرَدَها ؟! لا وَاللَّهِ، لا تَذوقُ مِنها قَطرَةً أبَداً ، حَتّى تَذوقَ الحَميمَ في نارِ جَهَنَّمَ ! قالَ لَهُ ابنُ عَقيلٍ : وَيحَكَ ! مَن أنتَ ؟ قالَ : أنَا ابنُ مَن عَرَفَ الحَقَّ إذ أنكَرتَهُ ، ونَصَحَ لِإِمامِهِ إذ غَشَشتَهُ ، وسَمِعَ وأطاعَ إذ عَصَيتَهُ وخالَفتَ ، أنَا مُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ . فَقالَ ابنُ عَقيلٍ : لِاُمِّكَ الثُّكلُ ، ما أجفاكَ وما أفَظَّكَ! وأقسى قَلبَكَ وأغلَظَكَ ! ! أنتَ يَابنَ باهِلَةَ أولى بِالحَميمِ وَالخُلودِ في نارِ جَهَنَّمَ مِنّي . ثُمَّ جَلَسَ مُتَسانِداً إلى حائِطٍ . قالَ أبو مِخنَفٍ : فَحَدَّثَني قُدامَةُ بنُ سَعدٍ : أنَّ عَمرَو بنَ حُرَيثٍ بَعَثَ غُلاماً يُدعى سُلَيمانَ ، فَجاءَهُ بِماءٍ في قُلَّةٍ فَسَقاهُ . قال أبو مِخنَفٍ : وحَدَّثَني سَعيدُ بنُ مُدركِ بنِ عُمارَةَ : أنَّ عُمارَةَ بنَ عُقبَةَ بَعَثَ غُلاماً لَهُ يُدعى قَيساً ، فَجاءَهُ بِقُلَّةٍ عَلَيها مِنديلٌ ومَعَهُ قَدَحٌ ، فَصَبَّ فيه ماءً ثُمَّ سَقاهُ ، فَأَخَذَ كُلَّما شَرِبَ امتَلَأَ القَدَحُ دَماً ، فَلَمّا مَلَأَ القَدَحَ المَرَّةَ الثّالِثَةَ ذَهَبَ لِيَشرَبَ فَسَقَطَت ثَنِيَّتاهُ فيهِ . فَقَالَ : اَلحَمدُ للَّهِِ ، لَو كانَ لي مِنَ الرِّزقِ المَقسومِ شَرِبتُهُ.[٢]
[١] القُلّة : الحُبُّ العظيم . وقيل : الجرّة العظيمة . و قيل : الجرّة عامّة . وقيل : الكوز الصغير (لسان العرب : ج ١١ ص ٥٦٥ «قلل») .[٢] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٧٥ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤٣ ، مقاتل الطالبيّين : ص ١٠٧ وفيه «نسيماً» بدل «قيساً» ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٦٠ وفيه «عمرو بن حريث» بدل «عمارة بن عقبة» وكلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٥٥ وراجع : مروج الذهب : ج ٣ ص ٦٨ والمناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٩٤ وروضة الواعظين : ص ١٩٥ .