الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١
٤ / ٣٠
نداء مُسلِمٍ إلَى الحُسَينِ عليه السلام بِعَدَمِ المَجيءِ إلَى الكوفَةِ
٤٤٥.تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن قدامة بن سعيد بن زائدة بن قدامة الثقفي : ثُمَّ أقبَلَ [مُسلِمٌ ]عَلى مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ فَقالَ : يا عَبدَ اللَّهِ ، إنّي أراكَ وَاللَّهِ سَتَعجِزُ عَن أماني ، فَهَل عِندَكَ خَيرٌ؟ تَستَطيعُ أن تَبعَثَ مِن عِندِكَ رَجُلاً عَلى لِساني يُبلِغُ حُسَيناً عليه السلام - فَإِنّي لا أراهُ إلّا قَد خَرَجَ إلَيكُمُ اليَومَ مُقبِلاً ، أو هُوَ خارِجٌ[١] غَداً هُوَ وأهلُ بَيتِهِ ، وإنَّ ماتَرى مِن جَزَعي لِذلِكَ - فَيَقولَ : إنَّ ابنَ عَقيلٍ بَعَثَني إلَيكَ ، وهُوَ في أيدِي القَومِ أسيرٌ ، لا يَرى أن تَمشِيَ حَتّى تُقتَلَ[٢] ، وهُوَ يَقولُ : اِرجِع بِأَهلِ بَيتِكَ ، ولا يَغُرُّكَ أهلُ الكوفَةِ ، فَإِنَّهُم أصحابُ أبيكَ الَّذي كانَ يَتَمَنّى فِراقَهُم بِالمَوتِ أوِ القَتلِ ، إنَّ أهلَ الكوفَةِ قَد كَذَّبوكَ ، وكَذَّبوني ، ولَيسَ لِمُكَذَّبٍ رَأيٌ . فَقالَ ابنُ الأَشعَثِ : وَاللَّهِ لَأَفعَلَنَّ ، ولَاُعلِمَنَّ ابنَ زِيادٍ أنّي قَد آمَنتُكَ . قالَ أبو مِخنَفٍ : فَحَدَّثَني جَعفَرُ بنُ حُذَيفَةَ الطّائِيُّ . . . قالَ : دَعا مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ إياسَ بنَ العَثِلِ الطائِيَّ ، مِن بَني مالِكِ بنِ عَمرِو بنِ ثُمامَةَ ، وكانَ شاعِراً ، وكانَ لِمُحَمَّدٍ زَوّاراً ، فَقالَ لَهُ : اِلقَ حُسَيناً فَأَبلِغهُ هذَا الكِتابَ ، وكَتَبَ فيهِ الَّذي أمَرَهُ ابنُ عَقيلٍ . وقالَ لَهُ : هذا زادُكَ وجَهازُكَ ومُتعَةٌ لِعِيالِكَ ، فَقالَ : مِن أينَ لي بِراحِلَةٍ ؟ فَإِنَّ راحِلَتي قَد أنضَيتُها[٣] ، قالَ : هذِهِ راحِلَةٌ فَاركَبها بِرَحلِها ، ثُمَّ خَرَجَ فَاستَقبَلَهُ بِزُبالَةَ[٤] لِأَربَعِ لَيالٍ ، فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ ، وبَلَّغَهُ الرِّسالَةَ ، فَقالَ لَهُ حُسينٌ عليه السلام : كُلُّ ما حُمَ[٥] نازِلٌ ، وعِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُ أنفُسَنا ، وفَسادَ اُمَّتِنا.[٦]
[١] في المصدر : «أو هو خرج» وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر الاُخرى .[٢] في الإرشاد وإعلام الورى : «لا يرى أن يمشيَ حتّى يُقتل» .[٣] أنضى فلان بعيره : أي هَزَلَه (الصحاح : ج ٦ ص ٢٥١١ «نضا») .[٤] زُبالة : منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة (معجم البلدان : ج ٣ ص ١٢٩) .[٥] حُمَّ الأمرُ حَمّاً : قُضي (القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٠٠ «حمّ») .[٦] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٧٤ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٥٨ وفيه «إياس بن العبّاس الطائي» ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٥٩ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٤٣ وليس فيهما ذيله من «قال أبو مخنف» ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٥٣ وراجع : الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤٣ ومقاتل الطالبيّين : ص ١٠٧ .