الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٧
فَقالَ ابنُ الأَشعَثِ لِأَصحابِهِ : إنَّ هذا لَهُوَ العارُ وَالشَّنارُ[١] ، أتَجزَعونَ مِن رَجُلٍ واحِدٍ هذَا الجَزَعَ ؟ اِحمِلوا عَلَيهِ بِأَجمَعِكُم حَملَةَ رَجُلٍ واحِدٍ . فَحَمَلوا عَلَيهِ وحَمَلَ عَلَيهِم ، وقَصَدَهُ رَجُلٌ مِن أهلِ الكوفَةِ يُقالُ لَهُ بُكَيرُ بنُ حُمرانَ الأَحمَرِيُّ ، فَاختَلَفا بِضَربَتَينِ : ضَرَبَهُ بُكَيرٌ عَلى شَفَتِهِ العُليا ، وضَرَبَهُ مُسلِمٌ فَبَلَغَتِ الضَّربَةُ جَوفَهُ فَأَسقَطَهُ قَتيلاً.[٢] وطُعِنَ [مُسلِمٌ] مِن وَرائِهِ فَسَقَطَ إلَى الأَرضِ ، فَاُخِذَ أسيراً ، ثُمَّ اُخِذَ فَرَسُهُ وسِلاحُهُ ، وتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِن بَني سُلَيمٍ يُقالُ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ العَبّاسِ ، فَأَخَذَ عِمامَتَهُ.[٣]
٤٣٩.تاريخ الطبري عن قدامة بن سعيد بن زائدة بن قدامة الثّقفي : فَأَقبَلَ عَلَيهِ [أي عَلى مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ ]مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ ، فَقالَ : يافَتى ، لَكَ الأَمانُ ، لا تَقتُل نَفسَكَ ! فَأَقبَلَ يُقاتِلُهُم وهُوَ يَقولُ :
أقسَمتُ لا اُقتَلُ إلّا حُرّا
وإن رَأَيتُ المَوتَ شَيئاً نُكرا
كُلُّ امرِئٍ يَوماً مُلاقٍ شَرّا
ويَخلِطُ البارِدَ سُخناً مُرّا
رَدَّ شُعاعَ الشَّمسِ فَاستَقَرّا
أخافُ أن اُكذَبَ أو اُغَرّا
فَقالَ لَهُ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ : إنَّكَ لا تُكذَبُ ولا تُخدَعُ ولا تُغَرُّ ، إنَّ القَومَ بَنو عَمِّكَ ، ولَيسوا بِقاتِليكَ ولا ضارِبيكَ . وقَد اُثخِنَ بِالحِجارَةِ ، وعَجَزَ عَنِ القِتالِ وَانبَهَرَ-[٤] فَأَسنَدَ ظَهرَهُ إلى جَنبِ تِلكَ الدّارِ ، فَدَنا مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ فَقالَ : لَكَ الأَمانُ . فَقالَ : آمِنٌ أنا ؟ قالَ : نَعَم ، وقالَ القَومُ : أنتَ آمِنٌ ، غَيرَ عَمرِو بنِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ العَبّاسِ السُّلَمِيِّ فَإِنَّهُ قالَ : لا ناقَةَ لي في هذا ولا جَمَلٍ ، وتَنَحّى . وقالَ ابنُ عَقيلٍ : أما لَو لَم تُؤَمِّنوني ، ما وَضَعتُ يَدي في أيديكُم.[٥]
[١] الشَّنار : أقبح العيب والعار (لسان العرب : ج ٤ ص ٤٣٠ «شنر») .[٢] وبما أنّ النقول المشهورة تفيد بأنّ مسلماً استشهد على يد بكير بن حُمران ، فإنّ بكيراً هذا لم يُقتل - على مايبدو - على يد مسلم ، بل جُرح (راجع : ص ٤١٦ «الفصل الرابع / شهادة مسلم بن عقيل») .[٣] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٠٩ .[٤] انبهر : تتابع نفسه ، والبُهر - بالضمّ - : تتابع النفس من الإعياء (لسان العرب : ج ٤ ص ٨٢ «بهر») .[٥] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٧٤ ، مقاتل الطالبيّين : ص ١٠٦ عن قدامة بن سعد ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤٢ نحوه ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٥٩ ، روضة الواعظين : ص ١٩٤ ، مثير الأحزان : ص ٣٥ نحوه ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٤٣ وليس فيه «وقد اُثخن بالحجارة» إلى «وقال ابن عقيل» ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٥٢ .