الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢
٤٢٩.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : أمَرَ ابنُ زِيادٍ خَليفَتَهُ عَمرَو بنَ حُرَيثٍ المَخزوِميَّ أن يَبعَثَ مَعَ مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ ثَلاثَمِئَةِ رَجُلٍ مِن صَناديدِ أصحابِهِ ، فَرَكِبَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ حَتّى وافَى الدّارَ الّتي فيها مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، فَسَمِعَ مُسلِمٌ وَقعَ حَوافِرِ الخَيلِ وأصواتَ الرِّجالِ ، فَعَلِمَ أنَّهُ قَد اُتِيَ ، فَبادَرَ مُسرِعاً إلى فَرَسِهِ ، فَأَسرَجَهُ وألجَمَهُ وصَبَّ عَلَيهِ دِرعَهُ ، وَاعتَجَرَ بِعِمامَتِهِ وتَقَلَّدَ سَيفَهُ ، وَالقَومُ يَرمونَ الدّارَ بِالحِجارَةِ ، ويُلهِبونَ النّارَ في هوارِي القَصَبِ ، فَتَبَسَّمَ مُسلِمٌ ثُمَّ قالَ : يا نَفسِي ! اخرُجي إلَى المَوتِ الَّذي لَيسَ مِنهُ مَحيصٌ ولا مَحيدٌ . ثُمَّ قالَ لِلمَرأَةِ : رَحِمَكِ اللَّهُ وجَزاكِ خَيراً ، اِعلَمي إنّي ابتُليتُ مِن قِبَلِ ابنِكِ ، فَافتَحِي البابَ ، فَفَتَحَتهُ ، وخَرَجَ مُسلِمٌ في وُجوهِ القَومِ كَالأَسَدِ المُغضَبِ ، فَجَعَلَ يُضارِبُهُم بِسَيفِهِ حَتّى قَتَلَ جَماعَةً ، وبَلَغَ ذلِكَ ابنَ زِيادٍ ، فَأَرسَلَ إلى مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ : سُبحانَ اللَّهِ أبا عَبدِ الرَّحمنِ ، بَعَثناكَ إلى رَجُلٍ واحِدٍ لِتَأتِيَنا بِهِ ، فَثَلَمَ مِن أصحابِكَ ثُلمَةً عَظيمَةً!! فَأَرسَلَ إلَيهِ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ : أيُّهَا الأَميرُ ، أتَظُنُّ أنَّكَ بَعَثتَني إلى بَقّالٍ مِن بَقاقيلِ الكوفَةِ ، أو جُرمُقانِيٍّ مِن جَرامِقَةِ الحيرَةِ ؟ أفَلا تَعلَمُ أيُّهَا الأَميرُ ، أنَّكَ بَعَثتَني إلى أسَدٍ ضِرغامٍ[١] ، وبَطَلٍ هُمامٍ ؛ في كَفِّهِ سَيفٌ حُسامٌ[٢] ، يَقطُرُ مِنهُ المَوتُ الزُّؤامُ[٣] ! فَأَرسَلَ إلَيهِ ابنُ زِيادٍ : أن أعطِهِ الأَمانَ ؛ فَإِنَّكَ لَن تَقدِرَ عَلَيهِ إلّا بِالأَمانِ المُؤَكَّدِ بِالأَيمانِ .[٤]
٤٣٠.الملهوف : خَرَجَ [مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ] وَحيداً في سِكَكِ الكوفَةِ ، حَتّى وَقَفَ عَلى بابِ امرَأَةٍ يُقالُ لَها : طَوعَةُ ، فَطَلَبَ مِنها ماءً فَسَقَتهُ ، ثُمَّ استَجارَها فَأَجارَتهُ ، فَعَلِمَ بِهِ وَلَدُها فَوَشَى الخَبَرَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَأَحضَرَ مُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ وضَمَّ إلَيهِ جَماعَةً ، وأنفَذَهُ لإِحضارِ مُسلِمٍ ، فَلَمّا بَلَغوا دارَ المَرأَةِ ، وسَمِعَ مُسلِمٌ وَقعَ حَوافِرِ الخَيلِ ، لَبِسَ دِرعَهُ ، ورَكِبَ فَرَسَهُ ، وجَعَلَ يُحارِبُ أصحابَ عُبَيدِ اللَّهِ .[٥]
٤٣١.المناقب لابن شهر آشوب : أنفَذَ عُبَيدُ اللَّهِ عَمرَو بنَ حُرَيثٍ المَخزومِيَّ ، ومُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ ، في
[١] الضِرْغام : وهو الضاري الشديد المقدام من الاُسود (النهاية : ج ٣ ص ٨٦ «ضرغم») .[٢] الحُسامُ : السيف القاطع (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٩٩ «حسم») .[٣] موت زؤام : أي موت كريه ، أو عاجل ، أو سريع مُجهِزْ (تاج العروس : ج ١٦ ص ٣١٢ «زأم») .[٤] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٠٨ ، الفتوح : ج ٥ ص ٥٣ نحوه ؛ بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٥٤ .[٥] الملهوف : ص ١١٩ .