الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧
٤١٥.تاريخ الطبري عن المجالد بن سعيد : وأصبِح غَداً وَاستَبرِ الدّورَ وجُسَ[١] خِلالَها ، حَتّى تَأتِيَني بِهذَا الرَّجُلِ - وكانَ الحُصَينُ عَلى شُرَطِهِ ، وهُوَ مِن بَني تَميمٍ - ثُمَّ نَزَلَ ابنُ زِيادٍ فَدَخَلَ ، وقَد عَقَدَ لِعَمرِو بنِ حُرَيثٍ رايَةً وأمَّرَهُ عَلَى النّاسِ.[٢]
٤١٦.الفتوح : لَمّا كانَ مِنَ الغَدِ ، نادى عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ فِي النّاسِ أن يَجتَمِعوا ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ القَصرِ ، وأتى إلَى المَسجِدِ الأَعظَمِ فَصَعِدَ المِنبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ! إنَّ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ أتى هذَا البِلادَ ، وأظهَرَ العِنادَ وشَقَّ العَصا ، وقَد بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِن رَجُلٍ أصَبناهُ في دارِهِ ، ومَن جاءَ بِهِ فَلَهُ دِيَتُهُ ، اِتَّقُوا اللَّهَ عَبادَ اللَّهِ ، وَالزَموا طاعَتَكُم وبَيعَتَكُم ، ولا تَجعَلوا عَلى أنفُسِكُم سَبيلاً ، ومَن أتاني بِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ فَلَهُ عَشَرَةُ آلافِ دِرهَمٍ ، وَالمَنزِلَةُ الرَّفيعَةُ مِن يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، ولَهُ في كُلِّ يَومٍ حاجَةٌ مَقضِيَّةٌ . وَالسَّلامُ . ثُمَّ نَزَلَ عَنِ المنِبَرِ ، ودَعَا الحُصَينَ بنَ نُمَيرٍ السَّكونِيَّ ، فَقالَ : ثَكِلَتكَ اُمُّكَ إن فاتَتكَ سِكَّةٌ مِن سِكَكِ الكوفَةِ لَم تُطبَق عَلى أهلِها ، أو يَأتوكَ بِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ ، فَوَاللَّهِ لَئِن خَرَجَ مِنَ الكوفَةِ سالِماً لَنُريقَنَ[٣] أنفُسَنا في طَلَبِهِ ، فَانطَلِقِ الآنَ فَقَد سَلَّطتُكَ عَلى دورِ الكوفَةِ وسِكَكِها ، فَانصِبِ المَراصِدَ ، وجُدَّ الطَّلَبَ ، حَتّى تَأتِيَني بِهذَا الرَّجُلِ.[٤]
٤١٧.الأمالي للشجري عن سعيد بن خالد : قالَ عُبَيدُ اللَّهِ عَلَى المِنبَرِ : يا أهلَ الكوفَةِ ! وَاللَّهِ لا أدَعُ فِي الكوفَةِ بِيتَ مَدَرٍ[٥] إلّا هَدَمتُهُ ، ولا بَيتَ قَصَبٍ إلّا أحرَقتُهُ.[٦]
٤١٨.البداية والنهاية : أمّا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ ، فَإِنَّهُ نَزَلَ مِنَ القَصرِ بِمَن مَعَهُ مِنَ الاُمَراءِ وَالأَشرافِ ، بَعدَ العِشاءِ الآخِرَةِ ، فَصَلّى بِهِمُ العِشاءَ فِي المَسجِدِ الجامِعِ ، ثُمَّ خَطَبَهُم ، وطَلَبَ مِنهُم مُسلِمَ بنَ
[١] جَسّ الخبر : بحث عنه وفحص (لسان العرب : ج ٦ ص ٣٨ «جسس») .[٢] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٧٢ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤١ ، مقاتل الطالبيّين : ص ١٠٥ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٥٦ وفيه «حصين بن نمير» وكلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٥١ وراجع : الأخبار الطوال : ص ٢٤٠ والمناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٩٣ والمختصر في أخبار البشر لأبي الفداء : ج ١ ص ١٩٠ .[٣] هو يريق بنفسه ريوقاً : يجود بها عند الموت (القاموس المحيط : ج ٣ ص ٢٤٠ «ريق») .[٤] الفتوح : ج ٥ ص ٥١ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٠٨ نحوه .[٥] المَدَرُ : قطع الطين ، وبعضهم يقول : الطين العلك الذي لا يخالطه رمل (المصباح المنير : ص ٥٦٧ «مدر») .[٦] الأمالي للشجري : ج ١ ص ١٦٧ .