الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥
٤١٢.الفتوح : ما قِصَّتُكِ ؟ فَقالَت : يا وَلَداه ، إنّي مُخبِرَتُكَ بِشَيءٍ لا تُفشِهِ لِأَحَدٍ ، فَقالَ لَها : قولي ما أحبَبتِ ، فَقالَت لَهُ : يا بُنَيَّ ، إنَّ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ في ذلِكَ البَيتِ ، وقَد كانَ مِن قِصَّتِهِ كَذا وكَذا . قالَ : فَسَكَتَ الغُلامُ ولَم يَقُل شَيئاً ، ثُمَّ أخَذَ مَضجَعَهُ ونامَ.[١]
٤ / ٢٣
فَحصُ ابنِ زِيادٍ عَن مُسلِمٍ وأصحابِهِ
٤١٣.تاريخ الطبري عن المجالد بن سعيد : لَمّا طالَ عَلَى ابنِ زِيادٍ ، وأخَذَ لا يَسمَعُ لِأَصحابِ ابنِ عَقيلٍ صَوتاً كَما كانَ يَسمَعُهُ قَبلَ ذلِكَ ، قالَ لِأَصحابِهِ : أشرِفوا ، فَانظُروا هَل تَرَونَ مِنهُم أحَداً ؟ فَأَشرَفوا فَلَم يَرَوا أحَداً ، قالَ : فَانظُروا لَعَلَّهُم تَحتَ الظِّلالِ قَد كَمَنوا لَكُم ، فَفَرَعوا[٢] بَحابِحَ[٣] المَسجِدِ ، وجَعَلوا يَخفِضونَ شُعَلَ النّارِ في أيديهِم ، ثُمَّ يَنظُرونَ هَل فِي الظِّلالِ أحَدٌ ؟ وكانَت أحياناً تُضيءُ لَهُم ، وأحياناً لا تُضيءُ لَهُم كَما يُريدونَ ، فَدَلَّوا القَناديلَ وأنصافَ الطِّنانِ[٤] تُشَدُّ بِالحِبالِ ، ثُمَّ تُجعَلُ فيهَا النيرانُ ، ثُمَّ تُدَلّى حَتّى تَنتَهِيَ إلَى الأَرضِ ، فَفَعَلوا ذلِكَ في أقصَى الظِّلالِ وأدناها وأوسَطِها ، حَتّى فَعَلوا ذلِكَ بِالظُّلَّةِ الَّتي فيهَا المِنبَرُ.[٥]
٤١٤.الأخبار الطوال : إنَّ ابنَ زِيادٍ لَمّا فَقَدَ الأَصواتَ ، ظَنَّ أنَّ القَومَ دَخَلُوا المَسجِدَ ، فَقالَ : اُنظُروا ، هَل تَرَونَ فِي المَسجِدِ أحَداً ؟ - وكانَ المَسجِدُ مَعَ القَصرِ - فَنَظَروا فَلَم يَرَوا أحَداً ، وجَعَلوا يُشعِلونَ أطنابَ[٦] القَصَبِ ، ثُمَ يَقذِفونَ بِها في رُحبَةِ المَسجِدِ لِيُضيءَ لَهُم ، فَتَبَيَّنوا ، فَلَم يَرَوا أحَداً . فَقالَ ابنُ زِيادٍ : إنَّ القَومَ قَد خَذَلوا وأسلَموا مُسلِماً وَانصَرَفوا . فَخَرَجَ فيمَن كانَ مَعَهُ ،
[١] الفتوح : ج ٥ ص ٥٠ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٠٧ نحوه .[٢] فَرَعَ الشيء : علاه (لسان العرب : ج ٨ ص ٢٤٧ «فرع») .[٣] بحبوحة الدار : وسطها (النهاية : ج ١ ص ٩٨ «بحبح») .[٤] الطُّنّ : حُزمة القصب (الصحاح : ج ٦ ص ٢١٥٨ «طنن») .[٥] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٧٢ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٥٥ نحوه وفيه «فنزعوا تخاتج المسجد» بدل «ففرعوا بحابح المسجد» ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٥١ وراجع : الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤١ ومقاتل الطالبيّين : ص ١٠٥ .[٦] الطُّنُبُ : عِرق الشجر ، جمعه : أطناب (تاج العروس : ج ٢ ص ١٨٧ «طنب») .