الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٥
٤ / ٢٠
سِياسَةُ ابنِ زِيادٍ في تَخذيلِ النّاسِ عَن مُسلِمٍ
٣٩١.تاريخ الطبري عن عبّاس الجدلي : أقبَلَ أشرافُ النّاسِ يَأتونَ ابنَ زِيادٍ مِن قِبَلِ البابِ الَّذي يَلي دارَ الرّومِيّينَ ، وجَعَلَ مَن بِالقَصرِ مَعَ ابنِ زِيادٍ يُشرِفونَ عَلَيهِم فَيَنظُرونَ إلَيهِم ، فَيَتَّقونَ أن يَرموهُم بِالحِجارَةِ ، وأن يَشتِموهُم وهُم لا يَفتُرونَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ وعلى أبيهِ . ودَعا عُبَيدُ اللَّهِ كَثيرَ بنَ شِهابِ بنِ حُصَينٍ الحارِثِيَّ ، فَأَمَرَهُ أن يَخرُجَ فيمَن أطاعَهُ مِن مَذحِجٍ ، فَيَسيرَ بِالكوفَةِ ، ويُخَذِّلَ النّاسَ عَنِ ابنِ عَقيلٍ ، ويُخَوِّفَهُمُ الحَربَ ، ويُحَذِّرَهُم عُقوبَةَ السُّلطانِ ، وأمَرَ مُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ أن يَخرُجَ فيمَن أطاعَهُ مِن كِندَةَ وحَضرَمَوتَ ، فَيَرفَعَ رايَةَ أمانٍ لِمَن جاءَهُ مِنَ النّاسِ . وقالَ مِثلَ ذلِكَ لِلقَعقاعِ بنِ شَورٍ الذُّهليِّ ، وشَبَثِ بنِ رِبعِيٍّ التَّميمِيِّ ، وحَجّارِ بنِ أبجَرٍ العِجلِيِّ ، وشِمرِ بنِ ذِي الجَوشَنِ العامِرِيِّ ، وحَبَسَ سائِرَ وُجوهِ النّاسِ عِندَهُ استيحاشاً إلَيهِم ، لِقِلَّةِ عَدَدِ مَن مَعَهُ مِنَ النّاسِ ، وخَرَجَ كَثيرُ بنُ شِهابٍ يُخَذِّلُ النّاسَ عَنِ ابنِ عَقيلٍ . قالَ أبو مِخنَفٍ : فَحَدَّثَني أبو جَنابٍ الكَلبِيُّ أنَّ كَثيراً ألفى رَجُلاً مِن كَلبٍ يُقالُ لَهُ عَبدُ الأَعلَى بنُ يَزيدَ ، قَد لَبِسَ سِلاحَهُ يُريدُ ابنَ عَقيلٍ في بَني فِتيانٍ ، فَأَخَذَهُ حَتّى أدخَلَهُ عَلَى ابنِ زِيادٍ ، فَأَخبَرَهُ خَبَرَهُ ، فَقالَ لاِبنِ زِيادٍ : إنَّما أرَدتُكَ ، قالَ : وكُنتَ وَعَدتَني ذلِكَ مِن نَفسِكَ ، فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ . وخَرَجَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ حَتّى وَقَفَ عِندَ دورِ بَني عُمارَةَ ، وجاءَهُ عُمارَةُ بنُ صَلخَبٍ الأَزدِيُّ وهُوَ يُريدُ ابنَ عَقيلٍ ، عَلَيهِ سِلاحُهُ ، فَأَخَذَهُ فَبَعَثَ بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ فَحَبَسَهُ . فَبَعَثَ ابنُ عَقيلٍ إلى مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ مِنَ المَسجِدِ عبدَ الرَّحمنِ بنَ شُرَيحٍ الشِّبامِيَّ ، فَلَمّا رَأى مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ كَثرَةَ مَن أتاهُ ، أخَذَ يَتَنَحّى ويَتَأَخَّرُ . وأرسَلَ القَعقاعُ بنُ شَورٍ الذُّهلِيُّ إلى مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ : قَد جُلتُ عَلَى ابنِ عَقيلٍ مِنَ العِرارِ[١] ، فَتَأَخَّرَ عَن مَوقِفِهِ ، فَأَقبَلَ حَتّى دَخَلَ عَلَى ابنِ زِيادٍ مِن قِبَلِ دارِ الرّومِيّينَ .
[١] العِرارُ : القِتالُ (لسان العرب : ج ٤ ص ٥٥٦ «عرر») .