الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥
وقد جاء في بعض الروايات أنّ مسلماً ذكر أنّ سبب امتناعه هو الحديث المشار إليه فحسب .-[١] وجاء في رواية اُخرى أنّ مسلماً اعتبر أنّ سبب امتناعه إنّما هو كراهة هاني لذلك .[٢] وجاء في نقل آخر أنّ مسلماً أشار إلى عاملين لتبرير عمله : الأوّل حديث «الفتك» ، والآخر أنّه لم يكن يرغب في أن يتمّ هذا العمل في دار شريك بن الأعور .[٣] ومن خلال التأمّل في هذه الروايات المتناقضة ، فإنّ الملاحظة الاُولى التي تتبادر إلى الذهن هي كونها منتحلة كلّها ، للأسباب التالية : أوّلاً : مجيء ابن زياد إلى بيوت محبّي مسلم يعني وضع نفسه في معرض الخطر ، وإذا أخذنا بنظر الاعتبار الدهاء السياسي لابن زياد وأوضاع الكوفة المتأزّمة، فإنّه لايمكن تصديق وقوع هذا التصرّف غير المحتاط من قبله ، خاصّة وإنّه كان يعلم من خلال جاسوسه أنّ مسلماً مختبئ في دار هاني . ثانياً : تعدّ السرّية أهمّ شروط تنفيذ مخطّط الاغتيال ، وهذا المعنى يتنافى مع تواجد ثلاثين رجلاً لا ضرورة لجلبهم لاغتيال شخص واحد . ثالثاً : إذا كان مخطّط اغتيال ابن زياد حقيقياً ، فإنّ التدبير السياسي والأمني كان يقتضي أن يوكل تنفيذه إلى شخص غير مسلم الذي كان يتولّى قيادة ثورة الكوفة . وعلى هذا الأساس يمكن القول : إنّ مخطّط اغتيال ابن زياد كان مفتعلاً ومنتحلاً من قبله هو نفسه وأعوانه ، بهدف تبرير إقدامهم ضدّ مسلم عليه السلام وزعماء القبائل الموالين له . وإذا لم نأخذ بالتحليل المذكور واعتبرنا المخطّط المذكور حقيقياً ، فإنّ الرواية الثانية والتيتفيد اكتشاف ابن زياد للمخطّط عن طريق القرائن ، أو الرواية الثالثة التي تصرّح بأنّ امرأة حالت دون تنفيذه في دار هاني ، أقرب إلى الصحّة .
[١] راجع : ص٣٥٠ ح٣٥٤ .[٢] راجع : ص٣٥١ ح٣٥٧ .[٣] راجع : ص٣٦٠ ح٣٦٠ .