الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٢
٣٥٨.الإمامة والسياسة : قالَ : فَخَرَجَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ ولَم يَصنَعِ الآخَرُ شَيئاً ، وكانَ مِن أشجَعِ النّاسِ ، ولكِنَّهُ أخَذَتهُ كَبوَةٌ[١] ، فَقيلَ لِابنِ زِيادٍ : وَاللَّهِ إنّ فِي البَيتِ رَجُلاً مُتَسَلِّحاً .[٢]
٣٥٩.تاريخ اليعقوبي : قَدِمَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ الكوفَةَ ، وبِها مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ قَد نَزَلَ عَلى هانِئ بنِ عُروَةَ ، وهانِئٌ شَديدُ العِلَّةِ ، وكانَ صَديقاً لاِبنِ زِيادٍ . فَلَمّا قَدِمَ ابنُ زِيادٍ الكوفَةَ اُخبِرَ بِعِلَّةِ هانِئٍ ، فَأَتاهُ لِيَعودَهُ ، فَقالَ هانِئٌ لِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ وأصحابِهِ - وهُم جَماعَةٌ - : إذا جَلَسَ ابنُ زِيادٍ عِندي وتَمَكَّنَ ، فَإِنّي سَأَقولُ : «اِسقوني» ، فَاخرُجوا فَاقتُلوهُ . فَأدخَلَهُمُ البَيتَ وجَلَسَ فِي الرِّواقِ[٣] ، وأتاهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ يَعودُهُ ، فَلَمّا تَمَكَّنَ ، قالَ هانِئُ بنُ عُروَةَ : اِسقوني ! فَلَم يَخرُجوا ، فَقالَ : اِسقوني ، ما يُؤَخِّرُكُم ؟ ثُمَّ قالَ : اِسقوني ، ولَو كانَت فيهِ نَفسي ، فَفَهِمَ ابنُ زِيادٍ ، فَقامَ فَخَرَجَ مِن عِندِهِ ، ووَجَّهَ بالشُّرَطِ يَطلبُونَ مُسلِماً ، وخَرَجَ وأصحابُهُ وهُوَ لا يَشُكَّ في وَفاءِ القَومِ وصِحَّةِ نِيّاتِهِم ، فَقاتَلَ [مُسلِمٌ ]عُبَيدَ اللَّهِ ، فَأَخَذوهُ فَقَتَلَهُ عُبَيدُ اللَّهِ ، وجَرَّ بِرِجلِهِ فِي السّوقِ ، وقَتَلَ هانِئَ بنَ عُروَةَ لِنُزولِ مُسلِمٍ مَنزِلَهُ ، وإعانَتِهِ إيّاهُ .[٤]
٣٦٠.البداية والنهاية : تَحَوَّلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ إلى دارِ هانِئِ بنِ حميدِ بنِ عُروَةَ المُرادِيِّ ، ثُمَّ إلى دارِ شَريكِ بنِ الأَعوَرِ - وكانَ مِنَ الاُمَراءِ الأَكابِرِ - وبَلَغَهُ أنَّ عُبَيدَ اللَّهِ يُريدُ عِيادَتَهُ ، فَبَعَثَ إلى هانِئٍ يَقولُ لَهُ : اِبعَث مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ حَتّى يَكونَ في داري لِيَقتُلَ عُبَيدَ اللَّهِ إذا جاءَ يَعودُني . فَبَعَثَهُ إلَيهِ ، فَقالَ لَهُ شَريكٌ : كُن أنتَ فِي الخِباءِ ، فَإِذا جَلَسَ عُبَيدُ اللَّهِ ، فَإِنّي أطلُبُ الماءَ - وهِيَ إشارَتي إلَيكَ - فَاخرُج فَاقتُلهُ . فَلَمّا جاءَ عُبَيدُ اللَّهِ جَلَسَ عَلى فِراشِ شَريكٍ ، وعِندَهُ هانِئُ بنُ عُروَةَ ، وقامَ مِن بَينِ يَدَيهِ غُلامٌ يُقالُ لَهُ مِهرانُ ، فَتَحَدَّثَ عِندَهُ ساعَةً ، ثُمَّ قالَ شَريكٌ : اِسقوني ، فَتَجَبَّنَ مُسلِمٌ عَن قَتلِهِ ، وخَرَجَت جارِيَةٌ بِكوزٍ مِن ماءٍ فَوَجَدَت مُسلِماً فِي الخِباءِ ، فَاستَحيَت ورَجَعَت بِالماءِ ثَلاثاً ، ثُمَّ
[١] الكَبْوةُ : الوقفة ، أو الوقفة عند الشيء يكرهه الإنسان (النهاية : ج ٤ ص ١٤٦ «كبا») .[٢] الإمامة والسياسة : ج ٢ ص ٨ ، المحاسن والمساوئ : ص ٦٠عن أبي معشر ، المحن : ص ١٤٤ ، العقد الفريد : ج ٣ ص ٣٦٤ ، جواهر المطالب : ج ٢ ص ٢٦٥ كلاهما عن أبي عبيد القاسم بن سلّام وكلاهما نحوه .[٣] رِواقُ البيت : مُقدّمهُ (لسان العرب : ج ١٠ ص ١٣٣ «روق») .[٤] تاريخ اليعقوبي : ج ٢ ص ٢٤٣ .