الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠
٣٥٣.مثير الأحزان : فَثارَ عُبَيدُ اللَّهِ خارِجاً نَحوَ قَصرِ الإِمارَةِ مَذعوراً ، فَخَرَجَ مُسلِمٌ وَالسَّيفُ في كَفِّهِ ، وقالَ لَهُ شَريكٌ : يا هذا ، ما مَنَعَكَ مِنَ الأَمرِ ؟ قالَ مُسلِمٌ : لَمّا هَمَمتُ بِالخُروجِ تَعَلَّقَت بِيَ امرَأَةٌ ، قالَت : ناشَدتُكَ اللَّهَ إن قَتَلتَ ابنَ زِيادٍ في دارِنا ، وبَكَت في وَجهي ، فَرَمَيتُ السَّيفَ وجَلَستُ . قالَ هاني : يا وَيلَها ، قَتَلَتني وقَتَلَت نَفسَها ، وَالَّذي فَرَرتُ مِنهُ وَقَعتُ فيهِ .[١]
٣٥٤.إعلام الورى : نَزَلَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ دارَ هانِئِ بنِ عُروَةَ أيضاً ومَرِضَ ، فَاُخبِرَ بِأَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ يَأتيهِ يَعودُهُ ، فَقالَ لِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ : اُدخُل هذَا البَيتَ ، فَإِذا دَخَلَ هذَا اللَّعينُ ، وتَمَكَّنَ جالِساً ، فَاخرُج إلَيهِ وَاضرِبهُ ضَربَةً بِالسَّيفِ تَأتي عَلَيهِ ، وقَد حَصَلَ المُرادُ وَاستَقامَ لَكَ البَلَدُ ، ولَو مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِالصِّحَّةِ ، ضَمِنتُ لَكَ استِقامَةَ أمرِ البَصرَةِ . فَلَمّا دَخَلَ ابنُ زِيادٍ ، وأمكَنَهُ ما وافَقَهُ عَلَيهِ ، بَدا لَهُ في ذلِكَ ولَم يَفعَل ، وَاعتَذَرَ إلى شَريكٍ بَعدَ فَواتِ الأَمرِ بِأَنَّ ذلِكَ كانَ يَكونُ فَتكاً ، وقَد قالَ النَّبِيُّ صلى اللَّه عليه وآله : «إنَّ الإيمانَ قَيَّدَ الفَتكَ» . فَقالَ : أمَا وَاللَّهِ لَو قَد قَتَلتَهُ ، لَقَتَلتَ غادِراً فاجِراً كافِراً . ثُمَّ ماتَ شَريكٌ مِن تِلكَ العِلَّةِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .[٢]
٣٥٥.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : كانَ قَدِمَ مَعَ عُبَيدِ اللَّهِ مِنَ البَصرَةِ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ الحارِثيُّ ، وكانَ شيعَةً لِعَلِيٍّ عليه السلام ، فَنَزَلَ أيضاً عَلى هانِئِ بنِ عُروَةَ ، فَاشتَكى شَريكٌ ، فَكانَ عُبَيدُ اللَّهِ يَعودُهُ في مَنزِلِ هانِئٍ ، ومُسلِمُ بنُ عَقيلٍ هُناكَ لا يَعلَمُ بِهِ ، فَهَيَّؤوا لِعُبَيدِ اللَّهِ ثَلاثينَ رَجُلاً ، يَقتُلونَهُ إذا دَخَلَ عَلَيهِم . وأقبَلَ عُبَيدُ اللَّهِ فَدَخَلَ عَلى شَريكٍ يَسأَلُ بِهِ . فَجَعَلَ شَريكٌ يَقولُ : «ما تَنظُرونَ بِسَلمى أن تُحَيّوها» . اِسقوني ولَو كانَت فيها نَفسي . فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ : ما يَقولُ ؟ قالوا : يَهجُرُ ، وتَحَشحَشَ[٣] القَومُ فِي البَيتِ ، فَأَنكَرَ عُبَيدُ اللَّهِ ما رَأى مِنهُم ، فَوَثَبَ فَخَرَجَ ، ودَعا مَولىً لِهانِئِ بنِ عُروَةَ - كانَ فِي الشُّرطَةِ[٤] - فَسَأَلَهُ ، فَأَخبَرَهُ
[١] مثير الأحزان : ص ٣١ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٤٣ وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٩١ .[٢] إعلام الورى : ج ١ ص ٤٣٨ .[٣] التحَشْحُشُ : التحرّك للنهوض (النهاية : ج ١ ص ٣٨٨ «حشحش») .[٤] الشرطَةُ : طائفةٌ من أعوان الولاة ، معروفة (النهاية: ج ٢ ص ٣٦٨ «شرط») .