الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨
فَقالَ شَريكٌ : مَا الَّذي مَنَعَكَ مِنهُ إلَّا الجُبنُ وَالفَشَلُ ! قالَ مُسلِمٌ : مَنَعَني مِنهُ خَلَّتانِ : إحداهُما كَراهِيَةُ هانِئٍ لِقَتلِهِ في مَنزِلِهِ ، وَالاُخرى قَولُ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله : إنَّ الإيمان قَيَّدَ الفَتكَ ، لا يَفتِكُ مُؤمِنٌ . فَقالَ شَريكٌ : أمَا وَاللَّهِ لَو قَتَلتَهُ لَاستَقامَ لَكَ أمرُكَ ، وَاستَوسَقَ[١] لَكَ سُلطانُكَ . ولَم يَعِش شَريكٌ بَعدَ ذلِكَ إلّا أيّاماً حَتّى تُوُفِّيَ ، وشَيَّعَ ابنُ زِيادٍ جَنازَتَهُ ، وتَقَدَّمَ فَصَلّى عَلَيهِ . ولَم يَزَل مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ يَأخُذُ البَيعَةَ مِن أهلِ الكوفَةِ ، حَتّى بايَعَهُ مِنهُم ثَمانِيَةَ عَشَرَ ألفَ رَجُلٍ في سِترٍ ورِفقٍ .[٢]
فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ : ما يَقولُ الشَّيخُ ؟ فَقيلَ لَهُ : إنَّهُ مُبرَسَمٌ-[٣] صلَحَ اللَّهُ الأَميرَ ! قالَ :
[١] استوسق عليه الأمر : أي اجتمعوا على طاعته ، واستقرّ الملك فيه (النهاية : ج ٥ ص ١٨٥ «وسق») .[٢] الأخبار الطوال : ص ٢٣٣ .[٣] هكذا في المصدر ، وفي مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : «البصرة» ، والظاهر أنّه الصواب ، وتؤيّده النقول الاُخرى .[٤] في المصدر : «ابن هانئ» ، والصواب ما أثبتناه .[٥] حَدَثانُ الدهر : نُوَبُه وما يحدث منه (لسان العرب : ج ٢ ص ١٣٢ «حدث») .[٦] البِرْسامُ : علّةٌ يُهذى فيها ، بُرسِمَ فهو مُبرسمٌ (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٧٩ «برسم») .