الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢
٣٣٧.الملهوف : فَخَرَجَ مِن دارِ المُختارِ ، وقَصَدَ دارَ هانِئِ بنِ عُروَةَ فَآواهُ ، وكَثُرَ اختِلافُ الشّيعَةِ إلَيهِ ، وكانَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ قَد وَضَعَ المَراصِدَ[١] عَلَيهِ .[٢]
٣٣٨.الفتوح : سَمِعَ بِذلِكَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، وبِقُدومِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ وكَلامِهِ ، فَكَأَنَّهُ اتَّقى عَلى نَفسِهِ ، فَخَرَجَ مِنَ الدّارِ الَّتي هُوَ فيها في جَوفِ اللَّيلِ ، حَتّى أتى دارَ هانِئِ بنِ عُروَةَ المَذحِجِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَدَخَلَ عَلَيهِ . فَلَمّا رَآهُ هانِئٌ قامَ إلَيهِ ، وقالَ : ما وَراءَكَ ؟ جُعِلتُ فِداكَ ! فَقالَ مُسلِمٌ : وَرائي ما عَلِمتَ ، هذا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ الفاسِقُ ابنُ الفاسِقِ قَد قَدِمَ الكوفَةَ ، فَاتَّقَيتُهُ عَلى نَفسي ، وقَد أقبَلتُ إلَيكَ لِتُجيرَني وتُؤوِيَني ، حَتّى أنظُرَ إلى ما يَكونُ . فَقالَ لَهُ هانِئُ بنُ عُروَةَ : جُعِلتُ فِداكَ ! وَاللَّهِ لَقَد كَلَّفتَني شَطَطاً ، ولَولا دُخولُكَ داري لَأَحبَبتُ أن تَنصَرِفَ ، غَيرَ أنّي أرى ذلِكَ عاراً عَلَيَّ ، أن يَكونَ رَجُلٌ أتاني مُستَجيراً ، فَانزِل عَلى بَرَكَةِ اللَّهِ . قالَ : فَنَزَلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ في دارِ هانِئٍ المَذحِجِيِّ ، وجَعَلَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ يَسأَلُ عَنهُ ، فَلَم يَجِد مَن يُرشِدُهُ عَلَيهِ . وجَعَلَتِ الشّيعَةُ تَختَلِفُ إلى مُسلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في دارِ هانِئٍ ، ويُبايِعونَ لِلحُسَينِ عليه السلام سِرّاً ، ومُسلِمُ بنُ عَقيلٍ يَكتُبُ أسماءَهُم ، ويَأخُذُ عَلَيهِمُ العُهودَ وَالمَواثيقَ لا يَركَنونَ ولا يُعَذِّرونَ ، حَتّى بايَعَ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ نَيِّفٌ وعِشرونَ ألفاً . قالَ : وهَمَّ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ أن يَثِبَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَيَمنَعُهُ هانِئٌ مِن ذلِكَ ويَقولُ : لا تَعجَل ! فَإِنَّ العَجَلَةَ لا خَيرَ فيها .[٣]
٣٣٩.المناقب لابن شهر آشوب : اِنتَقَلَ مُسلِمٌ مِن دارِ سالِمٍ إلى دارِ هانِي بنِ عُروَةَ المَذحِجِيِّ فِي اللَّيلِ ، ودَخَلَ في أمانِهِ ، وكانَ يُبايِعُهُ النّاسُ ، حَتّى بايَعَهُ خَمسَةٌ وعِشرونَ ألفَ رَجُلٍ ، فَعَزَمَ عَلَى الخُروجِ ، فَقالَ هاني : لا تَعجَل ![٤]
[١] رَصَدْتَهُ : إذا قَعَدتَ له على طريقه تترقّبه (النهاية : ج ٢ ص ٢٢٦ «رصد») .[٢] الملهوف : ص ١١٤ ، مثير الأحزان : ص ٣١ نحوه .[٣] الفتوح : ج ٥ ص ٤٠ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٠٠ نحوه .[٤] المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٩١ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٤٣ .