الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨
٣٢٤.الفتوح : وأمَرَني أن اُغيثَ مَظلومَكُم ، وأن اُعطِيَ مَحرومَكُم ، وأن اُحسِنُ إلى سامِعِكُم ومُطيعِكُم ، وبِالشِّدَّةِ عَلى مُريبِكُم ، وأنَا مُتَّبِعٌ في ذلِكَ أمرَهُ ، ومُنَفِّذٌ فيكُم عَهدَهُ ، وَالسَّلامُ . ثُمَّ نَزَلَ ودَخَلَ القَصرَ . فَلَمّا كانَ اليَومُ الثّاني ، خَرَجَ إلَى النّاسِ ونادى بِالصَّلاةِ جامِعَةً ، فَلَمَّا اجتَمَعَ النّاسُ ، خَرَجَ إلَيهِم بِزِيًّ خِلافَ ما خَرَجَ بِهِ أمسِ ، فَصَعِدَ المِنبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّهُ لا يَصلُحُ هذَا الأَمرُ إلّا في شِدَّةٍ مِن غَيرِ عُنفٍ ، ولينٍ في غَيرِ ضَعفٍ ، وأن آخُذَ مِنكُمُ البَريءَ بِالسَّقيمِ ، وَالشّاهِدَ بِالغائِبِ ، وَالولِيَّ بِالوَلِيِّ . قالَ : فَقامَ إلَيهَ رَجُلٌ مِن أهلِ الكوفَةِ ، يُقالُ لَهُ أسَدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ المُرِّيُّ ، فَقالَ : أيُّهَا الأَميرُ ! إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى يَقولُ : «وَ لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى»[١] ، وإنَّمَا المَرءُ بِجَدِّهِ ، وَالسَّيفُ بِحَدِّهِ ، وَالفَرَسُ بِشَدِّهِ ، وعَلَيكَ أن تَقولَ ، وعَلَينا أن نَسمَعَ ، فَلا تُقَدِّم فَينَا السَّيِّئَةَ قَبلَ الحَسَنَةِ . قالَ : فَسَكَتَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ ، ونَزَلَ عَنِ المِنبَرِ ، فَدَخَلَ قَصرَ الإِمارَةِ.[٢]
٣٢٥.مثير الأحزان : لَمّا أصبَحَ [ابنُ زِيادٍ] قامَ خاطِباً ، وعَلَيهِم عاتِباً ، ولِرُؤَسائِهِم مُؤَنِّباً[٣] ولِأَهلِ الشِّقاقِ مُعاتِباً ، ووَعَدَهُم بِالإِحسانِ عَلى لُزومِ طاعَتِهِ ، وبِالإِساءَةِ عَلى مَعصِيَتِهِ وَالخُروجِ عَن حَوزَتِهِ.[٤] ثُمَّ قالَ : يا أهلَ الكوفَةِ ! إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ يَزيدُ وَلّاني بَلَدَكُم ، وَاستَعمَلَني عَلى مِصرِكُم ، وأمَرَني بِقِسمَةِ فَيئِكُم بَينَكُم ، وإنصافِ مَظلومِكُم مِن ظالِمِكُم ، وأخذِ الحَقِّ لِضَعيفِكُم مِن قَوِيِّكُم ، وَالإِحسانِ إلَى السّامِعِ المُطيعِ ، وَالتَّشديدِ عَلَى المُريبِ ، فَأَبلِغوا هذَا الرَّجُلَ الهاشِمِيَّ مَقالَتي ، لِيَتَّقِيَ غَضَبي . ونَزَلَ . يَعني بِالهاشِمِيِّ : مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ[٥] .
٤ / ١٠
سِياسَةُ ابنِ زِيادٍ لِلسَّيطَرَةِ عَلَى الكوفَةِ
٣٢٦.تاريخ الطبري عن أبي ودّاك : أَخَذَ [ابنُ زِيادٍ] العُرَفاءَ وَالنّاسَ أخذاً شَديداً ، فَقالَ :
[١] فاطر : ١٨ .[٢] الفتوح : ج ٥ ص ٣٩ .[٣] أنَّبَهُ : عنّفه ولامه (الصحاح : ج ١ ص ٨٩ «أنب») .[٤] الحَوزة : الناحية ، وحوزة الإسلام : حدوده ونواحيه (مجمع البحرين : ج ١ ص ٤٧٢ «حوز») .[٥] مثير الأحزان : ص ٣٠ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٤٠ .