الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦
كلام حول رواية قدوم ابن زياد إلى الكوفة بعد انطلاق الإمام من مكة
صرّحت بعض الروايات بأن يزيد قد عيّن عبيد اللَّه بن زياد والياً على الكوفة بعد انطلاق الإمام الحسين عليه السلام نحوها ، وهذا هو نصّ الرواية : كان يزيدُ أبغضَ النّاس في عبيد اللَّه بن زيادٍ ، وإنّما احتاج إليه ، فكتب إليه : إنّي قد ولَّيتك الكوفة مع البصرة ، وإنّ الحسين قد سار إلى الكوفة فاحترز[١] منه ، وإنَّ مسلم بن عَقيلٍ بالكوفة فَاقتله .[٢] ولكن هذا الخبر ليس صحيحاً ولا يتلاءم مع النقول الاُخرى ؛ ذلك لأنّ الإمام الحسين عليه السلام سار نحو الكوفة على أعتاب شهادة مسلم ، وقد استشهد مسلم بعد فترة من تعيين عبيد اللَّه وحضوره في الكوفة . وعلى هذا فقد كان سير الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة بعد فترة من قدوم عبيد اللَّه إلى الكوفة . ويبدو أن ما أدّى إلى ظهور هذه الرواية وهذا النقل هو الخلط بين كتابي يزيد إلى عبيد اللَّه ؛ الأوّل : كتاب تعيين عبيد اللَّه والياً على الكوفة ، والثاني : الكتاب الذي بعثه إلى عبيد اللَّه بعد انطلاق الإمام الحسين عليه السلام نحو الكوفة .[٣] مع أنّ الكتاب الأوّل كان قبل انطلاق الإمام الحسين عليه السلام ، و الكتاب الثاني بعد انطلاقه عليه السلام .
[١] احترزت من كذا: توقّيته (الصحاح : ج ٣ ص ٨٧٣ «حرز)».[٢] تذكرة الخواصّ : ص ٢٤١.[٣] راجع : ص٣٢٣ (استشارة يزيد فيمن يستعمله على الكوفة) وص٥١٦ (الفصل السابع / كتاب يزيد إلى ابن زياد يأمره بقتل الإمام عليه السلام).