الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠
٣١٠.تاريخ الطبري عن أبي عثمان النّهديّ : زِيادٍ ، وأقبَلَ إلَى الكوفَةِ ومَعَهُ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ ، وشَريكُ بنُ الأَعوَرِ الحارِثِيُّ ، وحَشَمُهُ وأهلُ بَيتِهِ ، حَتّى دَخَلَ الكوفَةَ وعَلَيهِ عِمامَةٌ سَوداءُ وهُوَ مُتَلَثِّمٌ ، وَالنّاسُ قَد بَلَغَهُم إقبالُ حُسَينٍ عليه السلام إلَيهِم ، فَهُم يَنتَظِرونَ قُدومَهُ ، فَظَنّوا حينَ قَدِمَ عُبَيدُ اللَّهِ أنَّهُ الحُسَينُ عليه السلام ، فَأَخَذَ لا يَمُرُّ عَلى جَماعَةٍ مِنَ النّاسِ إلّا سَلَّموا عَلَيهِ ، وقالوا : مَرحَباً بِكَ يَا بنَ رَسولِ اللَّهِ ، قَدِمتَ خَيرَ مَقدَمٍ ، فَرَأى مِن تَباشيرِهِم بِالحُسَينِ عليه السلام ما ساءَهُ . فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو لَمّا أكثَروا : تَأَخَّروا ، هذَا الأَميرُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ . فَأَخَذَ حينَ أقبَلَ عَلَى الظَّهرِ ، وإنَّما مَعَهُ بِضعَةَ عَشَرَ رَجُلاً . فَلَمّا دَخَلَ القَصرَ ، وعَلِمَ النّاسُ أنَّهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ ، دَخَلَهُم مِن ذلِكَ كَآبَةٌ وحُزنٌ شَديدٌ ، وغاظَ عُبيدَ اللَّهِ ما سَمِعَ مِنهُم ، وقالَ : ألا أرى هؤُلاءِ كَما أرى .[١]
٣١١.تاريخ الطبري عن عيسى بن يزيد الكنانيّ : لَمّا جاءَ كِتابُ يَزيدَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ انتَخَبَ مِن أهلِ البَصرَةِ خَمسَمِئَةٍ ، فيهِم عَبدُ اللَّهِ بنُ الحارِثِ بنُ نَوفَلٍ ، وشَريكُ بنُ الأَعوَرِ - وكانَ شيعَةً لِعَلِيٍّ - فَكانَ أوَّلَ مَن سَقَطَ بِالنّاسِ شَريكٌ ، فَيُقالُ : إنَّهُ تَساقَطَ غَمرَةً[٢] ومَعَهُ ناسٌ ، ثُمَّ سَقَطَ عَبدُ اللَّهِ بنُ الحارِثِ وسَقَطَ مَعَهُ ناسٌ ، ورَجَوا أن يَلوِيَ[٣] عَلَيهِم عُبَيدُ اللَّهِ ، ويَسبِقَهُ الحُسَينُ عليه السلام إلَى الكوفَةِ ، فَجَعَلَ لا يَلتَفِتُ إلى مَن سَقَطَ ويَمضي ، حَتّى وَرَدَ القادِسِيَّةَ[٤] ، وسَقَطَ مِهرانُ مَولاهُ . فَقالَ : أيا مِهرانُ ! عَلى هذِهِ الحالِ ، إن أمسَكتُ عَنكَ حَتّى تَنظُرَ إلَى القَصرِ فَلَكَ مِئَةُ ألفٍ . قالَ : لا وَاللَّهِ ما أستَطيعُ ! فَنَزَلَ عُبَيدُ اللَّهِ ، فَأَخرَجَ ثِياباً مُقَطَّعَةً مِن مُقَطَّعاتِ[٥] اليَمَنِ ، ثُمَّ اعتَجَرَ[٦] بِمِعجَرَةٍ يَمانِيَّةٍ ، فَرَكِبَ
[١] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٥٨ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٥٢ نحوه ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٤٣ ، روضة الواعظين : ص١٩٢ ، إعلام الورى : ج١ ص٤٣٧ وليس في الثلاثة الأخيرة ذيله من «فأخذ» ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٤٠.[٢] الغَمرَة : الشدّة ، وغمرةُ كلّ شيءٍ : منهمكه وشدّته ، كغمرة الهمّ والموت ونحوهما (لسان العرب : ج ٥ ص ٢٩ «غمر») .[٣] لوى عليه : إذا عطف وعرج (النهاية : ج ٤ ص ٢٧٩ «لوا») .[٤] راجع: الخريطة رقم ٤ في آخر الكتاب .[٥] مُقَطَّعاتٌ : أي ثيابٌ قِصار ؛ لأنّها قُطِعت عن بُلوغِ التمامِ . وقيل : المُقَطَّعُ من الثياب : كلّ ما يُفصّل ويُخاط من قميص وغيره (النهاية : ج ٤ ص ٨١ «قَطع») .[٦] الاعتجار : لَفُّ العمامة (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٨٥ «عجر») .