الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨
ثُمَّ دَفَعَ يَزيدُ كِتابَهُ إلى مُسلِمِ بنِ عَمرٍو الباهِلِيِّ ، وأمَرَهُ أن يُسرِعَ السَّيرَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ . فَلَمّا وَرَدَ الكِتابُ إلى عُبَيدِ اللَّهِ وقَرَأَهُ ، أمَرَ بِالجَهازِ ، وتَهَيَّأَ لِلمَسيرِ إلَى الكوفَةِ.[١]
٣٠٥.سير أعلام النبلاء عن عمّار الدّهني عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : كانَ يَزيدُ ساخِطاً عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَكَتَبَ إلَيهِ بِرِضاهُ عَنهُ ، وأنَّهُ وَلّاهُ الكوفَةَ مُضافاً إلَى البَصرَةِ . وكَتَبَ إلَيهِ أن يَقتُلَ مُسلِماً.[٢]
٣٠٦.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : كانَ النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ الأَنصارِيُّ عَلَى الكوفَةِ في آخِرِ خِلافَةِ مُعاوِيَةَ ، فَهَلَكَ وهُوَ عَلَيها ، فَخافَ يَزيدُ ألّا يَقدَمَ النُّعمانُ عَلَى الحُسَينِ عليه السلام ، فَكَتَبَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادِ بنِ أبي سُفيانَ - وهُوَ عَلَى البَصرَةِ - فَضَمَّ إلَيهِ الكوفَةَ ، وكَتَبَ إلَيهِ بِإِقبالِ الحُسَينِ عليه السلام إلَيها : فَإِن كانَ لَكَ جَناحانِ فَطِر حَتّى تَسبِقَ إلَيها . فَأَقبَلَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ عَلَى الظَّهرِ سَريعاً ، حَتّى قَدِمَ الكوفَةَ.[٣]
٤ / ٧
اِستِخلافُ ابنِ زِيادٍ أخاهُ عَلَى البَصرَةِ
٣٠٧.تاريخ الطبري عن أبي عثمان النّهدي : صَعِدَ عُبَيدُ اللَّهِ مِنبَرَ البَصرَةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ ، فَوَاللَّهِ ما تُقرَنُ بِيَ الصَّعبَةُ ، ولا يُقَعقَعُ لي بِالشِّنانِ[٤] ، وإنّي لَنَكَلٌ[٥] لِمَن عاداني ، وسَمٌّ لِمَن حارَبَني ، أنصَفَ القارَةَ مَن راماها.[٦] يا أهلَ البَصرَةِ ! إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ وَلّانِيَ الكوفَةَ ، وأنَا غادٍ إلَيها الغَداةَ ، وقَدِ استَخلَفتُ عَلَيكُم
[١] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ١٩٨ .[٢] سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٣٠٦ ، تاريخ الطبري : ج٥ ص٣٤٨ ، تهذيب الكمال : ج٦ ص٤٢٣ ؛ الأمالي للشجري : ج١ ص١٩٠ كلّها نحوه .[٣] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٥٩ ، سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٢٩٩ نحوه .[٤] في المَثَل : «ما يُقَعقَعُ لي بالشِّنان» ، يُضرَبُ لمن لا يتّضع لحوادث الدهر ، ولا يَروعُه ما لا حقيقة له . وفي اللّسان : أي لا يُخدَع ولا يُرَوَّع . والشِّنان : جمع شَنّ ؛ وهو الجلد اليابس يُحَرَّك للبعير ليفزَع (تاج العروس : ج ١١ ص ٣٩١ «قعع») .[٥] رجلٌ نِكلٌ ونكَلٌ : إذا نُكِّلَ به أعداؤُه ؛ أي دُفِعوا واُذِلّوا (لسان العرب : ج ١١ ص ٦٧٧ «نكل») .[٦] القارةُ : قبيلة ، وهم رماةُ الحدق في الجاهليّة ، ومنه المثل : «أنصفَ القارة من راماها» ، زعموا أنّ رجلين التقيا ، أحدهما قاريٌّ والآخر أسديّ ، فقال القاريّ : إن شئتَ صارعتُك ، وإن شئتَ سابقتُك ، وإن شئتَ راميتُك ، فقال : اخترت المراماة ، فقال القاريّ : قد أنصفتني . وأنشد : قد أنصف القارة ... (تاج العروس : ج ٧ ص ٤٢٤ «قور») .