الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢
٤ / ٢
قُدومُ مُسلِمٍ الكوفَةَ وبَيعَةُ أهلِها لَهُ
٢٦٥.مروج الذهب : خَرَجَ مُسلِمٌ مِن مَكَّةَ فِي النِّصفِ مِن شَهرِ رَمَضانَ ، حَتّى قَدِمَ الكوفَةَ لِخَمسٍ خَلَونَ مِن شَوّالٍ ، وَالأَميرُ عَلَيهَا النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ الأَنصارِيُّ.[١]
٢٦٦.تاريخ الطبري عن أبي مخنف : أقبَلَ مُسلِمٌ حَتّى دَخَلَ الكوفَةَ ، فَنَزَلَ دارَ المُختارِ بنِ أبي عُبَيدٍ[٢] - وهِيَ الَّتي تُدعَى اليَومَ دارَ مُسلِمِ بنِ المُسَيَّبِ - وأقبَلَتِ الشّيعَةُ تَختَلِفُ إلَيهِ ، فَلَمَّا اجتَمَعَت إلَيهِ جَماعَةٌ مِنهُم ، قَرَأَ عَلَيهِم كِتابَ حُسَينٍ عليه السلام ، فَأَخَذوا يَبكونَ . فَقامَ عابِسُ بنُ أبي شَبيبٍ الشّاكِرِيُّ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ ، فَإِنّي لا اُخبِرُكَ عَنِ النّاسِ ، ولا أعلَمُ ما في أنفُسِهِم ، وما أغُرُّكَ مِنهُم ، وَاللَّهِ لَاُحَدِّثَنَّكَ عَمّا أنَا مُوَطِّنٌ نَفسي عَلَيهِ ، وَاللَّهِ لَاُجيبَنَّكُم إذا دَعَوتُم ، ولَاُقاتِلَنَّ مَعَكُم عَدُوَّكُم ، ولَأَضرِبَنَّ بِسَيفي دونَكُم حَتّى ألقَى اللَّهَ ، لا اُريدُ بِذلِكَ إلّا ما عِندَ اللَّهِ . فَقامَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ الفَقعَسِيُ[٣] ، فَقالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ ! قَد قَضَيتَ ما في نَفسِكَ بِواجِزٍ مِن قَولِكَ ، ثُمَّ قالَ : وأنَا وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ ، عَلى مَثلِ ما هذا عَلَيهِ . ثُمَّ قالَ الحَنَفِيُّ مِثلَ ذلِكَ ، فَقالَ الحَجّاجُ بنُ عَلِيٍّ : فَقُلتُ لِمُحَمَّدِ بنِ بِشرٍ : فَهَل كانَ مِنكَ أنتَ قَولٌ ؟ فَقالَ : إن كُنتُ لَاُحِبُّ أن يُعِزَّ اللَّهُ أصحابي بِالظَّفَرِ ، وما كُنتُ لِاُحِبَّ أن اُقتَلَ ، وكَرِهتُ أن أكذِبَ . وَاختَلَفَتِ الشّيعَةُ إلَيهِ حَتّى عُلِمَ مَكانُهُ ، فَبَلَغَ ذلِكَ النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ.[٤]
٢٦٧.الإرشاد : أقبَلَ [مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ] حَتّى دَخَلَ الكوفَةَ ، فَنَزَلَ في دارِ المُختارِ بنِ أبي عُبَيدٍ ، وهِيَ الَّتي تُدعَى اليَومَ دارَ سَلَمِ[٥] بنِ المُسَيَّبِ ، وأقبَلَتِ الشّيعَةُ تَختَلِفُ إلَيهِ ، فَكُلَّمَا اجتَمَعَ إلَيهِ مِنهُم جَماعَةٌ
[١] مروج الذهب : ج ٣ ص ٦٤ .[٢] راجع : الخريطة رقم ١ في آخر الكتاب .[٣] الفَقَعسِيّ : نسبة إلى فَقعَس بن طَريف ، أبو حَيٍّ مِن أسد (تاج العروس : ج ٨ ص ٤٠١ «فقعس») .[٤] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٥٥ وراجع : أنساب الأشراف : ج ٢ ص ٣٣٤ والأخبار الطوال : ص ٢٣١ .[٥] كذا في المصدر ، وقد ورد في المصادر الاُخرى بأشكال مختلفة ، فمرّة : «مسلم» واُخرى «سلام» واُخرى «سالم» و ... .