الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩
٢٦٣.الأخبار الطوال : خَرَجَ مُسلِمٌ عَلى طريقِ المَدينَةِ لِيُلِمَ[١] بِأَهلِهِ ، ثُمَّ استَأجَرَ دَليلَينِ مِن قَيسٍ وسارَ ، فَضَلّا ذاتَ لَيلَةٍ ، فَأَصبَحا وقَد تاها ، وَاشتَدَّ عَلَيهِمَا العَطَشُ وَالحَرُّ ، فَانقَطَعا فَلَم يَستَطيعَا المَشيَ ، فَقالا لِمُسلِمٍ : عَلَيكَ بِهذَا السَّمتِ فَالزَمهُ ، لَعَلَّكَ أن تَنجُوَ . فَتَرَكَهُما مُسلِمٌ ومَن مَعَهُ مِن خَدَمِهِ بِحُشاشَةِ الأَنفُسِ ، حَتّى أفضَوا إلى طريقٍ فَلَزِموهُ ، حَتّى وَرَدُوا الماءَ ، فَأَقامَ مُسلِمٌ بِذلِكَ الماءِ . وكَتَبَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام مَعَ رَسولٍ استَأجَرَهُ مِن أهلِ ذلِكَ الماءِ ، يُخبِرُهُ خَبَرَهُ وخَبَرَ الدَّليلَينِ وما مِنَ[٢] الجَهدِ ، ويُعلِمُهُ أنَّهُ قَد تَطَيَّرَ مِنَ الوَجهِ الَّذي تَوَجَّهَ لَهُ ، ويَسأَلُهُ أن يُعفِيَهُ ويُوَجِّهَ غَيرَهُ ، ويُخبِرَهُ أنَّهُ مُقيمٌ بِمَنزِلِهِ ذلِكَ مِن بَطنِ الحُربُثِ.[٣] فَسارَ الرَّسولُ حَتّى وافى مَكَّةَ ، وأوصَلَ الكِتابَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام ، فَقَرَأَهُ وكَتَبَ في جَوابِهِ : أمّا بَعدُ ، فَقَد ظَنَنتُ أنَّ الجُبنَ قَد قَصَّرَ بِكَ عَمّا وَجَّهتُكَ بِهِ ، فَامضِ لِما أمَرتُكَ ، فَإِنّي غَيرُ مُعفيكَ ، وَالسَّلامُ.[٤]
٢٦٤.البداية والنهاية : لَمّا سارَ مُسلِمٌ مِن مَكَّةَ ، اِجتازَ بِالمَدينَةِ فَأَخَذَ مِنها دَليلَينِ ، فَسارا بِهِ عَلى بَراري مَهجورَةِ المَسالِكِ ، فَكانَ أحَدُ الدَّليلَينِ مِنهُما أوَّلَ هالِكٍ ، وذلِكَ مِن شِدَّةِ العَطَشِ ، وقَد أضَلُّوا الطَّريقَ ، فَهَلَكَ الدَّليلُ الواحِدُ بِمَكانٍ يُقالُ لَهُ المَضيقُ مِن بَطنِ خُبَيتٍ ، فَتَطَيَّرَ بِهِ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، فَتَلَبَّثَ مُسلِمٌ عَلى ما هُنالِكَ ، وماتَ الدَّليلُ الآخَرُ ، فَكَتَبَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام يَستَشيرُهُ في أمرِهِ ، فَكَتَبَ إلَيهِ يَعزِمُ عَلَيهِ أن يَدخُلَ العِراقَ ، وأن يَجتَمِعَ بِأَهلِ الكوفَةِ ، لِيَستَعلِمَ أمرَهُم ويَستَخبِرَ خَبَرَهُم.[٥]
[١] الإلمام : النزول . وقد ألمّ به : أي نزل به (الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٣٢ «لمم») . واللِّمام : اللّقاء اليسير . لمّ الشيء يلمَّه : جمعه وأصلحه (لسان العرب : ج ١٢ ص ٥٥٠ «لمم») .[٢] الظاهر أنّ في العبارة سقطاً ، ولعلّ الصواب : «وما لَقِيَهُ من الجهد» .[٣] كذا في المصدر . والحُربُث : نَباتٌ سَهِليّ (تاج العروس : ج ٣ ص ١٩٧ «حربث») . ومرّ في بعض النقول السابقة : «بطن الخُبَيت» ، والظاهر أنّه الصواب .[٤] الأخبار الطوال : ص ٢٣٠ .[٥] البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٥٢ .