الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤
٢٥٧.الملهوف : ووَديعَتُهُ في أرضِهِ ، تَفَرَّعتُم مِن زَيتونَةٍ أحمَدِيَّةٍ هُوَ أصلُها وأنتُم فَرعُها ، فَأَقدِم سَعِدتَ بِأَسعَدِ طائِرٍ ، فَقَد ذَلَّلتُ لَكَ أعناقَ بَني تَميمٍ وتَرَكتُهُم أشَدَّ تَتابُعاً لَكَ مِنَ الإِبِلِ الظِّماءِ يَومَ خِمسِها لِوُرودِ الماءِ ، وقَد ذَلَّلتُ لَكَ رِقابَ بَني سَعدٍ وغَسَلتُ لَكَ دَرَنَ صُدورِها بِماءِ سَحابَةِ مُزنٍ حَتَّى استَهَلَّ بَرقُها فَلَمَعَ . فَلَمّا قَرَأَ الحُسَينُ عليه السلام الكِتابَ قالَ : آمَنَكَ اللَّهُ يَومَ الخَوفِ ، وأعَزَّكَ وأرواكَ يَومَ العَطَشِ الأَكبَرِ . فَلَمّا تَجَهَّزَ المُشارُ إلَيهِ لِلخُروجِ إلَى الحُسَينِ عليه السلام بَلَغَهُ قَتلُهُ قَبلَ أن يَسيرَ ، فَجَزِعَ مِنِ انقِطاعِهِ عَنهُ . وأمَّا المُنذِرُ بنُ الجارودِ فَإِنَّهُ جاءَ بِالكِتابِ وَالرَّسولِ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ؛ لأَِنَّ المُنذِرَ خافَ أن يَكونَ الكِتابُ دَسيساً مِن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، وكانَت بَحرِيَّةُ بِنتُ المُنذِرِ زَوجَةً لِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَأَخَذَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ الرَّسولَ فَصَلَبَهُ ، ثُمَّ صَعِدَ المِنبَرَ فَخَطَبَ وتَوَعَّدَ أهلَ البَصرَةِ عَلَى الخِلافِ وإثارَةِ الإِرجافِ ، ثُمَّ باتَ تِلكَ اللَّيلَةَ ، فَلمَّا أصبَحَ استَنابَ عَلَيهِم أخاهُ عُثمانَ بنَ زِيادٍ ، وأسرَعَ هُوَ إلى قَصدِ الكوفَةِ .[١]
٣ / ٥ - ٣
لُحوقُ يَزيدَ بنِ نُبَيطٍ وَابنَيهِ بِالإِمامِ عليه السلام
٢٥٨.تاريخ الطبري عن أبي المخارق الراسبيّ : اِجتَمَعَ ناسٌ مِنَ الشّيعَةِ بِالبَصرَةِ في مَنزِلِ امرَأَةٍ مِن عَبدِ القَيسِ يُقالُ لَها مارِيَةُ ابنَةُ سَعدٍ - أو مُنقِذٍ - أيّاماً ، وكانَت تَشَيَّعُ ، وكانَ مَنزِلُها لَهُم مَألَفاً يَتَحَدَّثونَ فيهِ ، وقَد بَلَغَ ابنَ زِيادٍ إقبالُ الحُسَينِ عليه السلام ، فَكَتَبَ إلى عامِلِهِ بِالبَصرَةِ أن يَضَعَ المَناظِرَ ويَأخُذَ بِالطَّريقِ . قالَ : فَأَجمَعَ يَزيدُ بنُ نُبَيطٍ الخُروجَ - وهُوَ مِن عَبدِ القَيسِ - إلَى الحُسَينِ عليه السلام ، وكانَ لَهُ بَنونَ عَشَرَةٌ ، فَقالَ : أيُّكُم يَخرُجُ مَعي ؟ فَانتَدَبَ مَعَهُ ابنانِ لَهُ : عَبدُ اللَّهِ وعُبَيدُ اللَّهِ ، فَقالَ لأَِصحابِهِ في بَيتِ تِلكَ المَرأَةِ : إنّي قَد أزمَعتُ عَلَى الخُروجِ ، وأنَا خارِجٌ ، فَقالوا لَهُ: إنّا نَخافُ عَلَيكَ أصحابَ ابنِ زِيادٍ ، فَقالَ : إنّي وَاللَّهِ لَو قَدِ استَوَت أخفافُهُما بِالجَدَدِ[٢] لَهانَ عَلَيَّ طَلَبُ مَن طَلَبَني .
[١] سَكَعَ : مشى مشياً متعسّفاً لا يدري أين يأخذ في بلاد اللَّه ، وتحيّر (القاموس المحيط : ج ٣ ص ٣٩ «سكع») .[٢] الملهوف : ص ١٠٩ ، مثير الأحزان : ص ٢٧ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٣٧ .[٣] الجَدَد : وجهُ الأرض (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٨١ «جدد») .[٤] تَقَدَّيتُ على فَرَسي ، وتَقَدّى به بعيرُهُ : أي أسرَعَ (لسان العرب : ج ١٥ ص ١٧٢ «قدا») .[٥] يونس : ٥٨ .[٦] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٥٣ وراجع : الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٣٤ .