الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١
٢١١.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : خَرَجَ الحُسَينُ عليه السلام وعَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ - مِن لَيلَتِهِما إلى مَكَّةَ ، فَأَصبَحَ النّاسُ فَغَدَوا عَلَى البَيعَةِ لِيَزيدَ ، وطُلِبَ الحُسَينُ عليه السلام وَابنُ الزُّبَيرِ فَلَم يوجَدا . فَقالَ الِمسوَرُ بنُ مَخرَمَةَ : عَجِلَ أبو عَبدِ اللَّهِ ، وَابنُ الزُّبَيرِ الآنَ يَلفِتُهُ[١] ويُزجيهِ[٢] إلَى العِراقِ لِيَخلُوَ بِمَكَّةَ.[٣]
خَرَجنا فَلَزِمنَا الطَّريقَ الأَعظَمَ ، فَقالَ للِحُسيَنِ عليه السلام أهلُ بَيتِهِ : لَو تَنَكَّبتَ الطّريقَ الأَعظَمَ كَما فَعَلَ ابنُ الزُّبَيرِ ، لا يَلحَقُكَ الطَّلَبُ . قالَ : لا وَاللَّهِ ، لا اُفارِقُهُ حَتّى يَقضِيَ اللَّهُ ما هُوَ أحَبُّ إلَيهِ.{-١-}
٢١٣.تاريخ الطبري عن أبي سعد المقبري : نَظَرتُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام داخِلاً مَسجِدَ المَدينَةِ ، وإنَّهُ لَيَمشي وهُوَ مُعتَمِدٌ عَلى رَجُلَينِ يَعتَمِدُ عَلى هذا مَرَّةً وعَلى هذا مَرَّةً ، وهُوَ يَتَمَثَّلُ بِقَولِ ابنِ مُفَرِّغٍ :
لا ذَعَرتُ السَّوامَ[٥] في فَلَقِ الصُبحِ مُغيراً ولا دُعيتُ يَزيدا
يَومَ اُعطى مِنَ المَهابَةِ ضَي
ماً وَالمَنايا يَرصُدنَني أن أحيدا
قالَ : فَقُلتُ في نَفسي : وَاللَّهِ ما تَمَثَّلَ بِهذَينِ البَيتَينِ إلّا لِشَيءٍ يُريدُ . قالَ : فَما مَكَثَ إلّا يَومَينِ حَتّى بَلَغَني أنَّهُ سارَ إلى مَكَّةَ.{-١-}
فَجَعَلَ يَسيرُ وَيَقرَأُ هذِهِ الآيَةَ : «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّلِمِينَ »[٧] ، قالَ لَهُ ابنُ عَمِّهِ مُسلِمُ بنُ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ : يَا بنَ
[١] لَفَتَهُ عن رأيه : صرَفَه (الصحاح : ج ١ ص ٣٦٤ «لفت») .[٢] زَجاهُ : ساقه ودفَعه (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٣٨ «زجو») .[٣] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٤٣ ، تهذيب الكمال : ج ٦ ص ٤١٥ ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢٠٧ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٦٢ وراجع : سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٢٩٥ .[٤] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٥١ .[٥] السَّوام والسَّائِمَة : الإبل الراعية (لسان العرب : ج ١٢ ص ٣١١ «سوم») .[٦] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٤٢ ، أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٦٨ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٣١ ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢٠٤ ، تذكرة الخواصّ : ص ٢٣٧ عن أبي سعيد المقري ؛ الأمالي للشجري : ج ١ ص ١٨٥ ، شرح الأخبار : ج ٣ ص ١٤٤ ح ١٠٨٦ كلاهما عن أبي سعيد المقبري وكلّها نحوه وراجع : مروج الذهب : ج ٣ ص ٦٤ ومثير الأحزان : ص ٣٨ .[٧] القصص : ٢١ .