الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩
تَوَكَّلتُ وإلَيهِ اُنيبُ ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ وعَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظيمِ . قالَ : ثُمَّ طَوَى الكِتابَ الحُسَينُ عليه السلام وخَتَمَهُ بِخاتَمِهِ ، ودَفَعَهُ إلى أخيهِ مُحَمَّدِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ ثُمَ وَدَّعَهُ .[١]
٢ / ٦
شُخوصُ الإِمامِ عليه السلام مِنَ المَدينَةِ وإقامَتُهُ في مَكَّةَ
٢٠٨.الإرشاد : أقامَ الحُسَينُ عليه السلام في مَنزِلِهِ تِلكَ اللَّيلَةَ ، وهِيَ لَيلَةُ السَّبتِ لِثَلاثٍ بَقينَ مِن رَجَبٍ سَنَةَ سِتّينَ . وَاشتَغَلَ الوَليدُ بنُ عُتبَةَ بِمُراسَلَةِ ابنِ الزُّبَيرِ فِي البَيعَةِ لِيَزيدَ وَامتِناعِهِ عَلَيهِ . وخَرَجَ ابنُ الزُّبَيرِ مِن لَيلَتِهِ عَنِ المَدينَةِ مُتَوَجِّهاً إلى مَكَّةَ ، فَلَمّا أصبَحَ الوَليدُ سَرَّحَ في أثَرِهِ الرِّجالَ ، فَبَعَثَ راكِباً مِن مَوالي بَني اُمَيَّةَ في ثَمانينَ راكِباً ، فَطَلَبوهُ فَلَم يُدرِكوهُ فَرَجَعوا . فَلَمّا كانَ آخِرُ نَهارِ يَومِ السَّبتِ بَعَثَ الرِّجالَ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام لِيَحضُرَ فَيُبايِعَ الوَليدَ لِيَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، فَقالَ لَهُمُ الحُسَينُ عليه السلام : أصبِحوا ثمَّ تَرَونَ ونَرى ، فَكَفّوا تِلكَ اللَّيلَةَ عَنهُ ولَم يُلِحّوا عَلَيهِ . فَخَرَجَ عليه السلام مِن تَحتِ لَيلَتِهِ - وهِيَ لَيلَةُ الأَحَدِ لِيَومَينِ بَقِيا مِن رَجَبٍ - مُتَوَجِّهاً نَحوَ مَكَّةَ.[٢]
٢٠٩.تاريخ الطبري عن أبي مخنف : أمَّا ابنُ الزُّبَيرِ فَقالَ : الآنَ آتيكُم ، ثُمَّ أتى دارَهُ فَكَمَنَ فيها ، فَبَعَثَ الوَليدُ إلَيهِ فَوَجَدَهُ مُجتَمِعاً في أصحابِهِ مُتَحَرِّزاً ، فَأَلَحَّ عَلَيهِ بِكَثرَةِ الرُّسُلِ وَالرِّجالِ في أثَرِ الرِّجالِ . فَأَمّا حُسَينٌ عليه السلام فَقالَ : كُفَّ حَتّى تَنظُرَ ونَنظُرَ ، وتَرى ونَرى . وأمَّا ابنُ الزُّبَيرِ فَقالَ : لا تُعجِلوني ؛ فَإِنّي آتيكُم ، أمهِلوني . فَأَلَحّوا عَلَيهِما عَشِيَّتَهُما تِلكَ كُلَّها وأوَّلَ لَيلِهِما، وكانوا عَلى حُسَينٍ عليه السلام أشَدَّ إبقاءً . وبَعَثَ الوَليدُ إلَى ابنِ الزُّبَيرِ مَوالِيَ لَهُ فَشَتَموهُ وصاحوا بِهِ : يَابنَ الكاهِلِيَّةِ ، وَاللَّهِ لَتَأتِيَنَّ الأَميرَ
[١] الفتوح : ج ٥ ص ٢١ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ١٨٨ ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٨٩ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٢٩ .[٢] الإرشاد : ج ٢ ص ٣٤ ، روضة الواعظين : ص ١٨٩ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٣٥ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٢٦ .