الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥
ولِقَتلِهِ انكَسَفَ القَمَرْ
وَاحمَرَّت آفاقُ السَّما
ءِ مِنَ العَشِيَّةِ وَالسَّحَرْ
وتَغَبَّرَت شَمسُ البِلا
دِ بِهِم وأظلَمَتِ الكُوَرْ[١] ذاكَ ابنُ فاطِمَةَ المُصابُ بِهِ الخَلائِقُ وَالبَشَرْ
جَدعُ الاُنوفِ مَعَ الغُرَرْ[٢]
٢ / ٣
اِقتِراحُ عُمَرَ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ [٣]
٢٠٤.الملهوف عن محمّد بن عمر : سَمِعتُ أبي عُمَرَ بنَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام يُحَدِّثُ أخوالي آلَ عَقيلٍ ، قالَ : لَمَّا امتَنَعَ أخِي الحُسَينُ عليه السلام عَنِ البَيعَةِ لِيَزيدَ بِالمَدينَةِ دَخَلتُ عَلَيهِ فَوَجَدتُهُ خالِياً ، فَقُلتُ لَهُ : جُعِلتُ فِداكَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، حَدَّثَني أخوكَ أبو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ عَن أبيهِ عليهما السلام ، ثُمَّ سَبَقَتنِي الدَّمعَةُ وعَلا شَهيقي . فَضَمَّني إلَيهِ وقالَ : حَدَّثَكَ أنّي مَقتولٌ؟ فَقُلتُ : حوشيتَ يابنَ رَسولِ اللَّهِ . فَقالَ : سَأَلتُكَ بِحَقِّ أبيكَ ، بِقَتلي خَبَّرَكَ؟ فَقُلتُ : نَعَم ، فَلَولا ناوَلتَ وبايَعتَ ! فَقالَ : حَدَّثَني أبي أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله أخبَرَهُ بِقَتلِهِ وقَتلي ، وأنَّ تُربَتي تَكونُ بِقُربِ تُربَتِهِ ، فَتَظُنُّ أنَّكَ عَلِمتَ ما لَم أعلَمهُ! وإنَّهُ لا اُعطِي الدَّنِيَّةَ[٤] عَن نَفسي أبَداً ، ولَتَلقَيَنَّ فاطِمَةُ أباها
[١] الكُورة : المدينة والصُّقع ، الجمع كُوَر (القاموس المحيط : ج ٢ ص ١٣٠ «كور») .[٢] كامل الزيارات : ص ١٩٥ ح ٢٧٥ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٨٨ ح ٢٦ .[٣] عمر بن عليّ بن أبي طالب، يُكنّى أبا حفص ، وكان آخر من وُلِد من بني عليّ الذكور. اُمّه الصهباء الثعلبيّة (التغلبيّة) اُمّ حبيب ، تخلّف عمر عن أخيه الحسين عليه السلام ولم يسر معه إلى الكوفة . وذكر في الفتوح ومقتل الحسين للخوارزمي أنّه حضر واقعة الطفّ واستشهد فيها ، ولكنّ الأخبار تدلّ على خلاف ذلك ؛ لتصريح كثير من النسّابين بعدم حضوره في الطفّ ، ولم يذكره من استقصى شهداء الطفّ من العامّة والخاصّة ، مضافاً إلى ما روي من أنّه لمّا بلغه قتل أخيه الحسين عليه السلام ، خرج في معصفرات له ، وجلس بفناء داره وقال: أنا الغلام الحازم ، ولو خرجت معهم لذهبت في المعركة وقُتلت. ومات بينبع وهو ابن سبع وسبعين أو خمس وسبعين سنة (راجع: الإرشاد: ج ٢ ص١٥٠ وعمدة الطالب: ص ٣٦١ و٣٦٢ والمجدي: ص ١٥ والمناقب لابن شهر آشوب: ج ٤ص ١٧٢ وبحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٧ ومعجم رجال الحديث: ج ١٣ ص ٤٥ وقاموس الرجال: ج٨ ص٢١٢ ونسب قريش: ص٤٢ ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج ٢ ص ٢٨) .[٤] في المصدر : «الدنيا» ، والتصويب من بعض النسخ .[٥] الملهوف (طبعة أنوار الهدى) : ص١٩ .