الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨
١٩٤.الفتوح : بِحَذافيرِها[١] .[٢]
ملاحظة
ممّا يجدر ذكره أنّ نقل الأمالي والفتوح لا يتلاءم مع الكلام المشهور ؛ ذلك لأنّ النقل المشهور يفيد بأنّ الإمام غادر المدينة بعد يومين أو ثلاثة أيّام من وصول أوّل كتاب ليزيد والذي كان يتضمّن خبر موت معاوية والأمر بأخذ البيعة من الناس والإمام الحسين عليه السلام بشكل خاصّ . وبناءً على ذلك فإنّ والي المدينة لم تسنح له الفرصة لأن يراسل يزيد حول قضية الإمام الحسين عليه السلام . والملاحظة الاُخرى هي أنّ النقل المشهور يصرّح بأنّ موت معاوية كان في النصف من رجب ، في حين أنّ الروايات أفادت بأنّ خروج الإمام من المدينة كان ليومين بقيا من رجب ؛ وعلى هذا الأساس فإنّ من المستبعد كثيراً تبادل ثلاث رسائل في هذه المدّة بين الشام والمدينة عبر مسافة تبلغ حوالي ١٢٢٩ كيلومتراً ! علماً أنّ المصادر ذكرت أنّ وصول الإمام إلى مكّة كان في الثالث من شعبان ، وفي هذا الإطار أفادت بعض النقول هذا اليوم باعتباره يوم خروج الإمام من المدينة .[٣] ويبدو أنّها خلطت بين تاريخ خروج الإمام من المدينة ووصوله إلى مكّة .
١ / ٧
نقاشٌ بَيْنَ مَروانَ وَالوَليدِ بَعدَ خُروجِ الإِمامِ عليه السلام
١٩٥.تاريخ الطبري عن أبي مخنف : قالَ مَروانُ لِلوَليدِ : عَصَيتَني ! لا وَاللَّهِ لا يُمَكِّنُكَ مِن مِثلِها مِن نَفسِهِ أبَداً . قالَ الوَليدُ : وَبِّخ غَيرَكَ يا مَروانُ ، إنَّكَ اختَرتَ لِيَ الَّتي فيها هَلاكُ ديني ، وَاللَّهِ ما اُحِبُّ أنَّ لي
[١] الحذافير : الجوانب . وقيل : الأعالي ، واحدها حِذفار ، وقيل : حُذفور : أي فكأنّما اُعطي الدنيا بأسرِها (النهاية : ج ١ ص ٣٥٦ «حذفر») .[٢] الفتوح : ج ٥ ص ١٧ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ١٨٥ .[٣] راجع : ص ٢٧٩ (الفصل الثاني / شخوص الإمام عليه السلام من المدينة وإقامته في مكّة) .