الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦
١٩١.الفتوح : قالَ : فَالتَفَتَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السلام ، وقالَ : وَيلي عَلَيكَ يَابنَ الزَّرقاءِ ! أتَأمُرُ بِضَربِ عُنُقي ؟! كَذَبتَ وَاللَّهِ ! وَاللَّهِ لَو رامَ ذلِكَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ لَسَقَيتُ الأَرضَ مِن دَمِهِ قَبلَ ذلِكَ ، وإن شِئتَ ذلِكَ فَرُم ضَربَ عُنُقي إن كنُتَ صادِقاً . قالَ : ثُمَّ أقبَلَ الحُسَينُ عليه السلام عَلَى الوَليدِ بنِ عُتبَةَ ، وقالَ : أيُّهَا الأَميرُ ، إنّا أهلُ بَيتِ النُّبُوَّةِ ومَعدِنُ الرِّسالَةِ ومُختَلَفُ المَلائِكَةِ ومَحَلُّ الرَّحمَةِ ، وبِنا فَتَحَ اللَّهُ وبِنا خَتَمَ ، ويَزيدُ رَجُلٌ فاسِقٌ ، شارِبُ خَمرٍ ، قاتِلُ النَّفسِ المُحَرَّمَةِ ، مُعلِنٌ بِالفِسقِ ، مِثلي لا يُبايِعُ لِمِثلِهِ ، ولكِن نُصبِحُ وتُصبِحونَ وَننتَظِرُ وتَنتَظِرونَ أيُّنا أحَقُّ بِالخِلافَةِ وَالبَيعَةِ . قالَ : وسَمِعَ مَن بِالبابِ الحُسَينَ عليه السلام فَهَمّوا بِفَتحِ البابِ وإشهارِ السُّيوفِ ، فَخَرَجَ إلَيهِم الحُسَينُ عليه السلام سَريعاً فَأَمَرَهُم بِالاِنصِرافِ إلى مَنازِلِهِم ، وأقبَلَ الحُسَينُ عليه السلام إلى مَنزِلِهِ .[١]
فَحَضَروا فَنَعى إلَيهِم مُعاوِيَةَ وأمَرَهُم بِالبَيعَةِ ، فَبَدَرَهُم بِالكَلامِ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ ، فَخافَهُ أن يُجيبوا بِما لا يُريدُ ، فَقالَ : إنَّكَ وَليتَنا فَوَصَلتَ أرحامَنا وأحسَنتَ السّيرَةَ فينا ، وقَد عَلِمتَ أنَّ مُعاوِيَةَ أرادَ مِنَّا البَيعَةَ لِيَزيدَ فَأَبَينا ولَسنا [نَأمَنُ[٢] أن يَكونَ في قَلبِهِ عَلَينا ، ومَتى بَلَغَهُ أنّا لَم نُبايِع إلّا في ظُلمَةِ لَيلٍ وتَغلِقُ عَلَينا باباً لَم يَنتَفِع هُوَ بِذلِكَ ؟ ولكِن تُصبِحُ وتَدعُو النّاسَ وَتأمُرُهُم بِبَيعَةِ يَزيدَ ونَكونُ أَوَّلَ مَن يُبايِعُ . قالَ : وأنَا أنظُرُ إلى مَروانَ وقَد أسَرَّ إلَى الوَليدِ أنِ اضرِب رِقابَهُم ، ثُمَّ قالَ جَهراً : لا تَقبَل عُذرَهُم وَاضرِب رِقابَهُم ، فَغَضِبَ الحُسَينُ وقالَ : وَيلي عَلَيكَ يَابنَ الزَّرقاءِ ! أنتَ تَأمُرُ بِضَربِ عُنُقي ؟ ! كَذَبتَ ولَؤُمتَ ، نَحنُ أهلُ بَيتِ النُّبُوَّةِ ومَعدِنُ الرِّسالَةِ ، ويَزيدُ فاسِقٌ ، شارِبُ الخَمرِ ، وقاتِلُ النَّفسِ ، ومِثلي لا يُبايِعُ لِمِثلِهِ ، ولكِن نُصبِحُ وتُصبِحونَ [ونَنظُرُ وتَنظُرونَ[٣] أيُّنا أحَقُّ بِالخِلافَةِ وَالبَيعَةِ .
[١] الفتوح : ج ٥ ص ١٣ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ١٨٣ .[٢] ]أثبتنا الزيادة من نُقولٍ اُخرى ؛ إذ لا يصحّ السياق بدونها .[٣] ]أثبتنا الزيادة من نُقولٍ اُخرى ؛ إذ لا يصحّ السياق بدونها .