الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥
١٩٠.الملهوف : المَلائِكَةِ ، وبِنا فَتَحَ اللَّهُ وبِنا خَتَمَ اللَّهُ ، ويَزيدُ رَجُلٌ فاسِقٌ ، شارِبُ الخَمرِ ، قاتِلُ النَّفسِ المُحَرَّمَةِ ، مُعلِنٌ بِالفِسقِ ، لَيسَ لَهُ هذِهِ المَنزِلَةُ ، ومِثلي لا يُبايِعُ مِثلَهُ ، ولكِن نُصبِحُ وتُصبِحونَ ونَنظُرُ وتَنظُرونَ أيُّنا أحَقُّ بِالخِلافَةِ وَالبَيعَةِ .[١]
١٩١.الفتوح : دَخَلَ الحُسَينُ عليه السلام عَلَى الوَليدِ بنِ عُتبَةَ ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ ، فَرَدَّ عَلَيهِ رَدّاً حَسَناً ، ثُمَّ أدناهُ وقَرَّبَهُ . قالَ : ومَروانُ بنُ الحَكَمِ هُناكَ جالِسٌ في مَجلِسِ الوَليدِ ، وقَد كانَ بَينَ مَروانَ وبَينَ الوَليدِ مُنافَرَةٌ ومُفاوَضَةٌ ، فَأَقبَلَ الحُسَينُ عليه السلام عَلَى الوَليدِ فَقالَ : أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ ، وَالصَّلاحُ خَيرٌ مِنَ الفَسادِ ، وَالصِّلَةُ خَيرٌ مِنَ الخَشناءِ والشَّحناءِ ، وقَد آنَ لَكُما أن تَجتَمِعا ، فَالحَمدُ للَّهِِ الَّذي ألَّفَ بَينَكُما . قالَ : فَلَم يُجيباهُ في هذا بِشَيءٍ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : هَل أتاكُم مِن مُعاوِيَةَ كائِنَةُ خَبَرٍ ؛ فَإِنَّهُ كانَ عَليلاً وقَد طالَت عِلَّتُهُ ، فَكَيفَ حالُهُ الآنَ ؟ قالَ : فَتَأَوَّهَ الوَليدُ وَتَنَفَّسَ الصُّعَداءَ وقالَ : أبا عَبدِ اللَّهِ آجَرَكَ اللَّهُ في مُعاوِيَةَ ، فَقَد كانَ لَكَ عَمُّ صِدقٍ ، وقَد ذاقَ المَوتَ ، وهذا كِتابُ أميرِ المُؤمِنينَ يَزيدَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ»[٢] ، وعَظَّمَ اللَّهُ لَكَ الأَجرَ أيُّهَا الأَميرُ ، ولكِن لِماذا دَعَوتَني ؟ فَقالَ : دَعَوتُكَ لِلبَيعَةِ، فَقَدِ اجتَمَعَ عَلَيهِ النّاسُ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : إنَّ مِثلي لا يُعطي بَيعَتَهُ سِرّاً ، وإنَّما اُحِبُّ أن تَكونَ البَيعَةُ عَلانِيَةً بِحَضرَةِ الجَماعَةِ ، ولكِن إذا كانَ مِنَ الغَدِ ودَعَوتَ النّاسَ إلَى البَيعَةِ دَعَوتَنا مَعَهُم فَيَكونُ أمرَنا واحِداً . فَقالَ لَهُ الوَليدُ : أبا عَبدِ اللَّهِ ؟ لَقَد قُلتَ فَأَحسَنتَ فِي القَولِ ، وأجَبتَ[٣] جَوابَ مِثلِكَ وكَذا ظَنّي بِكَ ، فَانصَرِف راشِداً عَلى بَرَكَةِ اللَّهِ حَتّى تَأتِيَني غَداً مَعَ النّاسِ . فَقالَ مَروانُ بنُ الحَكَمِ : أيُّهَا الأَميرُ ، إنَّهُ إذا فارَقَكَ في هذِهِ السّاعَةِ لَم يُبايِع ؛ فَإِنَّكَ لَن تَقدِرَ مِنهُ ولا تَقدِرُ عَلى مِثلِها ، فَاحبِسهُ عِندَكَ ولا تَدَعهُ يَخرُج أو يُبايِعَ ، وإلّا فَاضرِب عُنُقَهُ .
[١] الملهوف : ص ٩٧ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٢٥ .[٢] البقرة : ١٥٦ .[٣] في المصدر : «وأحببت» ، والصواب ما أثبتناه كما في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي .