الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩
١٧٦.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : فَبَعَثَ الوَليدُ بنُ عُتبَةَ مِن ساعَتِهِ - نِصفِ اللَّيلِ - إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام وعَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ ، فَأَخبَرَهُما بِوَفاةِ مُعاوِيَةَ ودَعاهُما إلَى البَيعَةِ لِيَزيدَ .[١]
١٧٧.مثير الأحزان : بَعَثَ الوَليدُ إلَيهِم ، فَلَمّا حَضَرَ رَسولُهُ قالَ الحُسَينِ عليه السلام لِلجَماعَةِ : أظُنُّ أنَّ طاغِيَتَهُم هَلَكَ ، رَأَيتُ البارِحَةَ أنَّ مِنبَرَ مُعاوِيَةَ مَنكوسٌ ودارَهُ تَشتَعِلُ بِالنّيرانِ ، فَدَعاهُم إلَى الوَليدِ .[٢]
١٧٨.الفتوح : بَعَثَ الوَليدُ بنُ عُتبَةَ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكرٍ وعَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ وعَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ فَدَعاهُم ، فَأَقبَلَ إلَيهِمُ الرَّسولُ ، وَالرَّسولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرِو بنِ عُثمانَ بنِ عَفّانَ ، لَم يُصِبِ القَومَ في مَنازِلِهِم ، فَمَضى نَحوَ المَسجِدِ فَإِذَا القَومُ عِندَ قَبرِ النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وآله ، فَسَلَّمَ عَلَيهِم ثُمَّ قامَ وقالَ : أجيبُوا الأَميرَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : يَفعَلُ اللَّهُ ذلِكَ إذا نَحنُ فَرَغنا عَن مَجلِسِنا هذا إن شاءَ اللَّهُ . قالَ : فَانصَرَفَ الرَّسولُ إلَى الوَليدِ فَأَخبَرَهُ بِذلِكَ . وأقبَلَ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ عَلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام وقالَ : يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، إنَّ هذِهِ ساعَةٌ لَم يَكُنِ الوَليدُ بنُ عُتبَةَ يَجلِسُ فيها لِلنّاسِ ، وإنّي قَد أنكَرتُ ذلِكَ وبَعثَهُ في هذِهِ السّاعَةِ إلَينا ، ودُعاءَهُ إيّانا لِمِثلِ هذَا الوَقتِ ، أتَرى في أيًّ طَلَبَنا ؟ فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : إذاً اُخبِرُكَ أبا بَكرٍ ، إنّي أظُنُّ بِأَنَّ مُعاوِيَةَ قَد ماتَ ، وذلِكَ أنّي رَأَيتُ البارِحَةَ في مَنامي كَأَنَّ مِنبَرَ مُعاوِيَةَ مَنكوسٌ ، ورَأَيتُ دارَهُ تَشتَعِلُ ناراً ، فَأَوَّلتُ ذلِكَ في نَفسي أنَّهُ ماتَ . فَقالَ لَهُ ابنُ الزُّبَيرِ : فَاعلَم يَابنَ عَلِيٍّ أنَّ ذلِكَ كَذلِكَ ، فَما تَرى أن تَصنَعَ إن دُعيتَ إلى بَيعَةِ يَزيدَ ، أبا عَبدِ اللَّهِ ؟ قالَ عليه السلام : أصنَعُ أنّي لا اُبايِعُ لَهُ أبَداً ؛ لأَِنَّ الأَمرَ إنَّما كانَ لي مِن بَعدِ أخِي الحَسَنِ عليه السلام ، فَصَنَعَ مُعاوِيَةُ ما صَنَعَ ، وحَلَفَ لِأَخِي الحَسَنِ عليه السلام أنَّهُ لا يَجعَلُ الخِلافَةَ لِأَحَدٍ مِن بَعدِهِ مِن وُلدِهِ ، وأن يَرُدَّها إلَيَّ إن كُنتُ حَيّاً ، فَإِن كانَ مُعاوِيَةُ قَد خَرَجَ مِن دُنياهُ ولَم يَفِ[٣] لي ولا لأَِخِي الحَسَنِ عليه السلام
[١] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٤٢ ، تهذيب الكمال : ج ٦ ص ٤١٤ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ٥ ص ٧ ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢٠٦ ، سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٢٩٥ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٦٢ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٣٢ نحوه .[٢] مثير الأحزان : ص ٢٣ .[٣] في المصدر : «يفيء» ، والصواب ما أثبتناه كما في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي .