الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧
١٧٠.الفتوح : أحَداً إلّا أن تَأتِيَهُ الخِلافَةُ فَيَأخُذَها عَفواً ، فَذَر عَنكَ ابنَ عُمَرَ ، وَابعَث إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكرٍ وعَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ ، فَادعُهُم إلَى البَيعَةِ ، مَعَ أنّي أعلَمُ أنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ خاصَّةً لا يُجيبُكَ إلى بَيعَةِ يَزيدَ أبَداً ولا يَرى لَهُ عَلَيهِ طاعَةً ، ووَاللَّهِ، أن لَو كُنتُ في مَوضِعِكَ لَم اُراجِعِ الحُسَينَ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ حَتّى أضرِبَ رَقَبَتَهُ كائِناً في ذلِكَ ما كانَ . قالَ : فَأَطرَقَ الوَليدُ بنُ عُتبَةَ إلَى الأَرضِ ساعَةً ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وقالَ : يا لَيتَ الوَليدَ لَم يولَد ولَم يَكُن شَيئاً مَذكوراً . قالَ : ثُمَّ دَمَعَت عَيناهُ ، فَقالَ لَهُ عَدُوُّ اللَّهِ مَروانُ : أوِّه أيُّهَا الأَميرُ ، لا تَجزَع مِمّا قُلتُ لَكَ ؛ فَإِنَّ آلَ أبي تُرابٍ هُمُ الأَعداءُ في قَديمِ الدَّهرِ لَم يَزالوا ، وهُمُ الَّذينَ قَتَلُوا الخَليفَةَ عُثمانَ بنَ عَفّانَ ثُمَّ ساروا إلى أميرِ المُؤمِنينَ فَحارَبوهُ ، وبَعدُ فَإِنّي لَستُ آمَنُ أيُّهَا الأَميرُ أَنَّكَ إن لَم تُعاجِلِ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ خاصَّةً ، أن تَسقُطَ مَنزِلَتُكَ عِندَ أميرِ المُؤمِنينَ يَزيدَ . فَقالَ لَهُ الوَليدُ بنُ عُتبَةَ : مَهلاً ! وَيحَكَ يا مَروانُ عَن كَلامِكَ هذا ! وأحسِنِ القَولَ فِي ابنِ فاطِمَةَ ، فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ وُلدِ النَّبِيّينَ .[١]
١٧١.الأخبار الطوال : لَمّا وَرَدَ ذلِكَ [أي كِتابُ يَزيدَ] عَلَى الوَليدِ قُطِعَ بِهِ وخافَ الفِتنَةَ ، فَبَعَثَ إلى مَروانَ ، وكانَ الَّذي بَينَهُما مُتَباعِداً ، فَأَتاهُ ، فَأَقرَأَهُ الوَليدُ الكِتابَ وَاستَشارَهُ . فَقالَ لَهُ مَروانُ : أمّا عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ وعَبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بَكرٍ فَلا تَخافَنَّ ناحِيَتَهُما ؛ فَلَيسا بِطالِبينَ شَيئاً مِن هذَا الأَمرِ ، ولكِن عَلَيكَ بِالحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ وعَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ ، فَابعَث إلَيهِمَا السّاعَةَ ، فَإِن بايَعا وإلّا فَاضرِب أعناقَهُما قَبلَ أن يُعلَنَ الخَبَرُ ، فَيَثِبَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ناحِيَةً ، ويُظهِرَ الخِلافَ .[٢]
١٧٢.الإمامة والسياسة : ذَكَروا أنَّ خالِدَ بنَ الحَكَمِ[٣] لَمّا أتاهُ الكِتابُ مِن يَزيدَ فَظِعَ بِهِ ، فَدَعا مَروانَ بنَ الحَكَمِ وكانَ عَلَى المَدينَةِ قَبلَهُ ، فَلَمّا دَخَلَ عَلَيهِ مَروانُ وذلِكَ في أوَّلِ اللَّيلِ قالَ لَهُ خالِدٌ : اِحتَسِب صاحِبَكَ يا مَروانُ ، فَقالَ لَهُ مَروانُ : اُكتُم ما بَلَغَكَ ، إنّا للَِّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ، ثُمَّ أقرَأَهُ الكِتابَ ، وقالَ لَهُ : مَا الرَّأيُ ؟ فَقالَ : أرسِلِ السّاعَةَ إلى هؤُلاءِ النَّفَرِ فَخُذ بَيعَتَهُم ؛ فَإِنَّهُم إن بايَعوا
[١] البقرة : ١٥٦ .[٢] الفتوح : ج ٥ ص ١٠ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ١٨٠ .[٣] الأخبار الطوال : ص ٢٢٧ ، تذكرة الخواصّ : ص ٢٣٥ نحوه وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٨٨ .[٤] كذا ، وقد مرّت الملاحظة أنّه : «الوليد بن عتبة» وليس «خالد بن الحكم» .[٥] الإمامة والسياسة : ج ١ ص ٢٢٦ .