الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥
١٦٧.الإمامة والسياسة عن نافع بن جبير : إلَيهِ ، فَيا لَها مُصيبَةً ما أجَلَّها ونِعمَةً ما أعظَمَها ، نَقلَ الخِلافَةِ وفَقدَ الخَليفَةِ ، فَنَستَوزِعُهُ الشُّكرَ ونَستَلهِمُهُ الحَمدَ ، ونَسأَلُهُ الخِيَرَةَ فِي الدّارَينِ مَعاً ، ومَحمودَ العُقبى فِي الآخِرَةِ وَالاُولى ، إنَّهُ وَلِيُّ ذلِكَ ، وكُلُّ شَيءٍ بِيَدِهِ لا شَريكَ لَهُ . وإنَّ أهلَ المَدينَةِ قَومُنا ورِجالُنا ، ومَن لَم نَزَل عَلى حُسنِ الرَّأيِ فيهِم وَالاِستِعدادِ بِهِم ، وَاتِّباعِ أثَرِ الخَليفَةِ فيهِم ، وَالاِحتِذاءِ عَلى مِثالِهِ لَدَيهِم ، مِنَ الإِقبالِ عَلَيهِم ، وَالتَّقَبُّلِ مِن مُحسِنِهِم ، وَالتَّجاوُزِ عَن مُسيئِهِم ، فَبايِع لَنا قَومَنا ، ومَن قِبَلَكَ مِن رِجالِنا ، بَيعَةً مُنشَرِحَةً بِها صُدورُكُم ، طَيِّبَةً عَلَيها أنفُسُكُم ، وَليَكُن أوَّلَ مَن يُبايِعُكَ مِن قَومِنا وأهلِنا : الحُسَينُ ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ ، ويَحلِفونَ عَلى ذلِكَ بِجَميعِ الأَيمانِ اللّازِمَةِ ، ويَحلِفونَ بِصَدَقَةِ أموالِهِم غَيرَ عُشرِها ، وجِزيَةِ رَقيقِهِم ، وطَلاقِ نِسائِهِم ، بِالثَّباتِ عَلَى الوَفاءِ بِما يُعطونَ مِن بَيعَتِهِم ، ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ ، وَالسَّلامُ .[١]
١ / ٣
مُشاوَرَةُ الوَليدِ مَروانَ في أخذِ البَيعَةِ مِنَ الإِمامِ عليه السلام
١٦٨.تاريخ الطبري عن أبي مخنف : لَمّا أتاهُ [أيِ الوَليدَ بنَ عُتبَةَ] نَعيُ مُعاوِيَةَ فَظِعَ بِهِ وكَبُرَ عَلَيهِ ، فَبَعَثَ إلى مَروانَ بنِ الحَكَمِ فَدَعاهُ إلَيهِ ، وكانَ الوَليدُ يَومَ قَدِمَ المَدينَةَ قَدِمَها مَروانُ مُتَكارِهاً . فَلَمّا رَأى ذلِكَ الوَليدُ مِنهُ شَتَمَهُ عِندَ جُلَسائِهِ ، فَبَلَغَ ذلِكَ مَروانَ ، فَجَلَسَ عَنهُ وَصَرَمَهُ ، فَلَم يَزَل كَذلِكَ حَتّى جاءَ نَعيُ مُعاوِيَةَ إلَى الوَليدِ ، فَلَمّا عَظُمَ عَلَى الوَليدِ هَلاكُ مُعاوِيَةَ وما اُمِرَ بِهِ مِن أخذِ هؤُلاءِ الرَّهطِ بِالبَيعَةِ ، فَزِعَ عِندَ ذلِكَ إلى مَروانَ ودَعاهُ . فَلَمّا قَرَأَ عَلَيهِ كِتابَ يَزيدَ استَرجَعَ وتَرَحَّمَ عَلَيهِ ، وَاستَشارَهُ الوَليدُ فِي الأَمرِ وقالَ : كَيفَ تَرى أن نَصنَعَ ؟ قالَ : فَإِنّي أرى أن تَبعَثَ السّاعَةَ إلى هؤُلاءِ النَّفَرِ فَتَدعُوَهُم إلَى البَيعَةِ وَالدُّخولِ فِي الطّاعَةِ ، فَإِن فَعَلوا قَبِلتَ مِنهُم وكَفَفتَ عَنهُم ، وإن أبَوا قَدَّمتَهُم فَضَرَبتَ أعناقَهُم قَبلَ أن يَعلَموا بِمَوتِ مُعاوِيَةَ ؛ فَإِنَّهُم إن عَلِموا بِمَوتِ مُعاوِيَةَ وَثَبَ كُلُّ امرِئٍ مِنهُم في جانِبٍ وأظهَرَ الخِلافَ وَالمُنابَذَةَ
[١] الإمامة والسياسة : ج ١ ص ٢٢٤ .