الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥
٣ / ٨
إنباؤُهُ بِبَعضِ مَن يُقاتِلُ الحُسَينَ عليه السلام
١٣٠.الخرائج والجرائح عن أبي حمزة عن عليّ بن الحسين عن أبيه عليهما السلام : لَمّا أرادَ عَلِيٌّ أن يَسيرَ إلَى النَّهرَوانِ استَنفَرَ أهلَ الكوفَةِ وأمَرَهُم أن يُعَسكِروا بِالمَدائِنِ ، فَتَأَخَّرَ عَنهُ : شَبَثُ بنُ رِبعِيٍّ ، وعَمرُو بنُ حُرَيثٍ ، وَالأَشعَثُ بنُ قَيسٍ ، وجَريرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ البَجَلِيُّ ، وقالوا : أتَأذَنُ لَنا أيّاماً نَتَخَلَّفُ عَنكَ في بَعضِ حَوائِجِنا ونَلحَقُ بِكَ ؟ فَقالَ لَهُم : قَد فَعَلتُموها ، سَوأَةً لَكُم مِن مَشايِخَ ! فَوَاللَّهِ ، ما لَكُم مِن حاجَةٍ تَتَخَلَّفونَ عَلَيها ، وإنّي لَأَعلَمُ ما في قُلوبِكُم ، وسَاُبَيِّنُ لَكُم : تُريدونَ أن تُثَبِّطوا عَنِّي النّاسَ ، وكَأَنّي بِكُم بِالخَوَرنَقِ[١] ، وقَد بَسَطتُم سُفرَتَكُم لِلطَّعامِ ، إذ يَمُرُّ بِكُم ضَبٌّ ، فَتَأمُرونَ صِبيانَكُم فَيَصيدونَهُ ، فَتَخلَعُونّي وتُبايِعونَهُ . ثُمَّ مَضى إلَى المَدائِنِ ، وخَرَجَ القَومُ إلَى الخَوَرنَقَ ، وهَيَّأُوا طَعاماً ، فَبَينا هُم كَذلِكَ عَلى سُفرَتِهِم وقَد بَسَطوها ، إذ مَرَّ بِهِم ضَبٌّ ، فَأَمَروا صِبيانَهُم ، فَأَخَذوهُ وأوثَقوهُ ومَسَحوا أيدِيَهُم عَلى يَدِهِ ، كَما أخبَرَ عَلِيٌّ عليه السلام ، وأقبَلوا عَلَى المَدائِنِ . فَقالَ لَهُم أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : «بِئسَ لِلظّالِمينَ بَدَلاً » ![٢] لَيَبعَثُكُمُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ مَعَ إمامِكُمُ الضَّبِّ الَّذي بايَعتُم ، لَكَأَنّي أنظُرُ إلَيكُم يَومَ القِيامَةِ ، وهُوَ يَسوقُكُم إلَى النّارِ . ثُمَّ قالَ : لَئِن كانَ مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله مُنافِقونَ فَإِنَّ مَعي مُنافِقينَ ، أما وَاللَّهِ يا شَبَثُ ويا بنَ حُرَيثٍ لَتُقاتِلانِ ابنِيَ الحُسَينَ ، هكَذا أخبَرَني رَسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله .[٣]
[١] الخَوَرْنَق : قصر كان بظهر الحيرة اختلفوا في بانيه ، فقال الهيثم بن عديّ : الذي أمر ببناء الخورنق النعمان بن امرئ القيس (معجم البلدان : ج ٢ ص ٤٠١) .[٢] الكهف : ٥٠ .[٣] الخرائج والجرائح : ج ١ ص ٢٢٥ ح ٧٠ ، إرشاد القلوب : ص ٢٧٥ عن [أبي] حمزة الثمالي عن الإمام الباقر عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٣٨٤ ح ٦١٤ .