الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١
١٢٢.تهذيب الكمال عن هرثمة بن سلمى : فَنَزَلَ إلى شَجَرَةٍ يُصَلّي إلَيها ، فَأَخَذَ تُربَةً مِنَ الأَرضِ ، فَشَمَّها ، ثُمَّ قالَ : واهاً لَكِ تُربَةً ! لَيُقتَلَنَّ بِكَ قَومٌ يَدخُلونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسابٍ . قالَ : فَقَفَلنا مِن غَزاتِنا ، وقُتِلَ عَلِيٌّ ، ونَسيتُ الحَديثَ . قالَ : فَكُنتُ فِي الجَيشِ الَّذينَ ساروا إلَى الحُسَينِ عليه السلام ، فَلَمَّا انتَهَيتُ إلَيهِ نَظَرتُ إلَى الشَّجَرَةِ ، فَذَكَرتُ الحَديثَ ، فَتَقَدَّمتُ عَلى فَرَسٍ لي ، فَقُلتُ : اُبَشِّرُكَ ابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وحَدَّثتُهُ الحَديثَ ، قالَ : مَعَنا أو عَلَينا ؟ قُلتُ : لا مَعَكَ ولا عَلَيكَ ، تَرَكتُ عِيالاً وتَرَكتُ[١] . قالَ : أمّا لا ، فَوَلِّ فِي الأَرضِ ؛ فَوَالَّذي نَفسُ حُسَينٍ بِيَدِهِ ، لا يَشهَدُ قَتلَنَا اليَومَ رَجُلٌ إلّا دَخَلَ جَهَنَّمَ . قالَ : فَانطَلَقتُ هارِباً مُوَلِّياً فِي الأَرضِ حَتّى خَفِيَ عَلَيَّ مَقتَلُهُ .[٢]
٣ / ٤
إنباؤُهُ حُذَيفَةَ بنَ اليَمانِ بِشَهادَةِ الحُسَينِ عليه السلام
فَوَالَّذي نَفسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ ، لا تَزالُ هذِهِ الاُمَّةُ بَعدَ قَتلِ الحُسَينِ ابني في ضَلالٍ وظُلمٍ ، وعَسفٍ[٣] وجَورٍ ، وَاختِلافٍ فِي الدّينِ ، وتَغييرٍ وتَبديلٍ لِما أنزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ ، وإظهارِ البِدَعِ ، وإبطالِ السُّنَنِ ، وَاختِلالٍ وقِياسِ مُشتَبِهاتٍ ، وتَركِ مُحكَماتٍ ، حَتّى تَنسَلِخَ مِنَ الإِسلامِ ، وتَدخُلَ فِي العَمى وَالتَّلَدُّدِ[٤] وَالتَّكَسُّعِ . ما لَكَ يا بَني اُمَيَّةَ ! لا هُديتَ يا بَني اُمَيَّةَ ، وما لَكَ يا بَنِي العَبّاسِ ! لَكَ الأَتعاسُ ، فما في بني اُمَيَّةَ إلّا ظالِمٌ ، ولا في بَنِي العَبّاسِ إلّا مُعتَدٍ مُتَمَرِّدٌ عَلَى اللَّهِ بِالمَعاصي ، قَتّالٌ لِوُلدي ، هَتّاكٌ لِسِتري وحُرمتي .
[١] حُذف المفعول هنا ، أي : وتركتُ اُموراً اُخرى كثيرة .[٢] تهذيب الكمال : ج ٦ ص ٤١١ ، تهذيب التهذيب : ج ١ ص ٥٩٠ ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢٢٢ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٦١٩ .[٣] عَسَف عن الطريق : مال وعدل ، أو خبطه على غير هداية (القاموس المحيط : ج ٣ ص ١٧٥ «عسف») .[٤] تَلَدَّدَ : تَلَفَّت يميناً وشمالاً وتحيّر متبلّداً (لسان العرب : ج ٣ ص ٣٩٠ «لدد») .