الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢
١١٢.المطالب العالية عن أبي يحيى عن رجل من بني ضبّة : قالَ : فَما تُريدُ أن تَصنَعَ أنتَ ؟ أتَلحَقُ بِنا أم تَلحَقُ بِأَهلِكَ ؟ قُلتُ : وَاللَّهِ ، إنَّ عَلَيَّ لَدَيناً ، وإنَّ لي لَعِيالاً ، وما أظُنُّ إلّا سَأَلحَقُ بِأَهلي . قالَ : أمّا لا ، فَخُذ مِن هذَا المالِ حاجَتَكَ - وإذا مالٌ مَوضوعٌ بَينَ يَدَيهِ - قَبلَ أن يَحرُمَ عَلَيكَ ، ثُمَّ النَّجاءَ[١] ، فَوَاللَّهِ ، لا يَسمَعُ الدّاعِيَةَ[٢] أحَدٌ ، ولا يَرَى البارِقَةَ[٣] أحَدٌ ولا يُعينُنا إلّا كانَ مَلعوناً عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله . قالَ : قُلتُ : وَاللَّهِ ، لا أجمَعُ اليَومَ أمرَينِ : آخُذُ مالَكَ ، وأخذُلُكَ . فَانصَرَفَ وتَرَكَهُ .[٤]
ح - اِصبِر أبا عَبدِ اللَّهِ بِشَطِّ الفُراتِ!
١١٣.مسند ابن حنبل عن عبداللَّه بن نُجَيّ عن أبيه : أنَّهُ سارَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام ، وكانَ صاحِبَ مِطهَرَتِهِ ، فَلَمّا حاذى نينَوى[٥] ، وهُوَ مُنطَلِقٌ إلى صِفّينَ ، فَنادى عَلِيٌّ عليه السلام : اِصبِر أبا عَبدِ اللَّهِ ، اِصبِر أبا عَبدِ اللَّهِ بِشَطِّ الفُراتِ . قُلتُ : وماذا ؟ قالَ : دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وآله ذاتَ يَومٍ وعَيناهُ تَفيضانِ ، قُلتُ : يا نَبِيَ اللَّهِ أغضَبَكَ أحَدٌ ، ما شَأنُ عَينَيكَ تَفيضانِ ؟ قالَ : بَل قامَ مِن عِندي جِبريلُ عليه السلام قَبلُ ، فَحَدَّثَني أنَّ الحُسَينَ يُقتَلُ بِشَطِّ الفُراتِ . قالَ : فَقالَ : هَل لَكَ إلى أن اُشِمَّكَ مِن تُربَتِهِ ؟ قالَ : قُلتُ : نَعَم ، فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبضَةً مِن تُرابٍ فَأَعطانيها ، فَلَم أملِك عَيني أن فاضَتا .[٦]
[١] النجاءُ : السرعة ، أي انجوا بأنفسكم (النهاية : ج ٥ ص ٢٥ «نجا») .[٢] كذا في المصدر ، ولعلّ الصواب : «الواعية» .[٣] البارِقةُ : السيوفُ ، سمّيت لبريقها (تاج العروس : ج ١٣ ص ٢٠ «برق») .[٤] المطالب العالية : ج ٤ ص ٣٢٦ ح ٤٥١٧ .[٥] نِينَوى : بسواد الكوفة ناحية يقال لها : نِينَوى ، منها كربلاء التي قُتل بها الحسين عليه السلام (معجم البلدان : ج ٥ ص ٣٣٩) وراجع : الخريطة رقم ٤ في آخر الكتاب .[٦] مسند ابن حنبل : ج ١ ص ١٨٤ ح ٦٤٨ ، مسند أبي يعلى : ج ١ ص ٢٠٦ ح ٣٥٨ ، المعجم الكبير : ج ٣ ص ١٠٥ ح ٢٨١١ نحوه ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ١٨٧ ح ٣٥١٧ ، تهذيب التهذيب : ج ١ ص ٥٨٩ ، سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٢٨٨ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٥٩٦ ، الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٢٩ ح ٤١٧ عن عامر الشعبي ؛ المناقب للكوفي : ج ٢ ص ٢٥٣ ح ٧١٩ ، الملاحم والفتن : ص ٢٣٧ ح ٣٤٤ والثلاثة الأخيرة نحوه .