الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧
الفصل الأوّل : إنباء اللَّه سبحانه بشهادة الحسين عليه السّلام
١ / ١
سَيِّدُ الشُّهَداءِ مِنَ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ
٢٥.كامل الزيارات عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه [الصادق] عليه السلام : بَينَما رَسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله في مَنزِلِ فاطِمَةَ عليها السلام وَالحُسَينُ عليه السلام في حِجرِهِ ، إذ بَكى وخَرَّ ساجِداً ، ثُمَّ قالَ : يا فاطِمَةُ يا بِنتَ مُحَمَّدٍ ، إنَّ العَلِيَّ الأَعلى تَراءى لي في بَيتِكِ هذا ، في ساعَتي هذِهِ ، في أحسَنِ صورَةٍ وأهيَأِ هَيئَةٍ ، فَقالَ لي : يا مُحَمَّدُ ، أتُحِبُّ الحُسَينَ ؟ قُلتُ : نَعَم يا رَبِّ ، قُرَّةُ عَيني ورَيحانَتي ، وثَمَرَةُ فُؤادي ، وجِلدَةُ ما بَينَ عَينَيَّ . فَقالَ لي : يا مُحَمَّدُ - ووَضَعَ يَدَهُ عَلى رَأسِ الحُسَينِ[١] - بورِكَ مِن مَولودٍ ، عَلَيهِ بَرَكاتي وصَلَواتي ورَحمَتي ورِضواني ؛ ونَقِمَتي ولَعنَتي وسَخَطي وعَذابي وخِزيي ونَكالي[٢] عَلى مَن قَتَلَهُ وناصَبَهُ وناواهُ ونازَعَهُ . أما إنَّهُ سَيِّدُ الشُّهَداءِ مِنَ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وسَيِّدُ شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ مِنَ الخَلقِ أجمَعينَ ، وأبوه أفضَلُ مِنهُ وخَيرٌ ، فَأَقرِئهُ السَّلامَ ، وبَشِّرهُ بِأَنَّهُ رايَةُ الهُدى ، ومَنارُ أولِيائي ، وحَفيظي وشَهيدي عَلى خَلقي ، وخازِنُ عِلمي ، وحُجَّتي عَلى أهلِ السَّماواتِ ، وأهلِ الأَرَضينَ ، وَالثَّقَلَينِ الجِنِّ وَالإِنسِ .[٣]
[١] قال المجلسي قدس سرّه : «إنّ العليّ الأعلى» أي رسوله جبرئيل ، أو يكون الترائي كناية عن غاية الظهور العلمي . وحُسن الصورة : كناية عن ظهور صفات كماله تعالى له . ووضع اليد : كناية عن إفاضة الرحمة (بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٢٣٨) .[٢] النِّكال : العقوبة التي تَنْكُل الناس عن فعل ما جعلت له جزاءً (النهاية : ج ٥ ص ١١٧ «نكل») .[٣] كامل الزيارات : ص ١٤٧ ح ١٧٤ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٢٣٨ ح ٢٩ .