الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢
قائلة : «لماذا لم تخبر الوالي؟» . فاستيقظ السيّد ، وفي الصباح ذهب إلى والي الشام ونقل منامه إليه . فأمر الوالي أن يخرج علماء الشام وصلحاؤها من السنّة والشيعة ، ويغتسلوا ويرتدوا أنظف ثيابهم ، وأن ينبش قبر السيّدة رقيّة المقدّس كلّ من انفتح له قفل باب الحرم ، ويستخرج جثمانها الطاهر كي يُعمّر قبرها المطهّر . فأدّى كبار الشيعة والسنّة وصلحاؤهم آداب الغسل وارتدوا الملابس النظيفة ، فلم ينفتح القفل لأيٍّ منهم إلاّ على يد السيّد ، وبعد أن تشرّفوا بالدخول في وسط الحرم لم تؤثّر معاولهم في الأرض إلّا معول السيّد، ثمّ أخلوا الحرم وشقّوا اللّحد ، فرأوا أنّ الجثمان الطاهر لهذه المخدّرة بين لحدها وكفنها صحيح وسالم ، غير أنّ ماءً كثيراً تجمّع في وسط اللّحد ، فاستخرج السيّد جثمان المخدّرة الشريف من وسط اللّحد ووضعه على ركبتيه ، وأبقاه لثلاثة أيّام على ركبتيه وهو يبكي بشكل متواصل ، حتّى أصلحوا لحد المخدّرة من الأساس ، وعندما كان يحين وقت الصلاة كان السيّد يضع جثمان المخدّرة على شيءٍ نظيف ثمّ يرفعه بعد الفراغ من ذلك ويضعه على ركبتيه ، حتّى فرغوا من تعمير القبر واللّحد ، فدفن السيّد جثمان المخدّرة . وبفضل كرامة هذه المخدّرة ومعجزتها كان السيّد خلال الأيّام الثلاثة في غنى عن الطعام والماء وتجديد الوضوء، وعندما أراد أن يدفنها دعا اللَّه أن يرزقه ولداً ، فاستجاب اللَّه له ورزقه على كبره ذكراً سمّاه مصطفى . ثمّ إنّ الوالي كتب فيما بعد القصّة بالتفصيل إلى السلطان عبدالحميد، فأوكل إليه سدانة مرقد السيّدة زينب ، والمرقد الشريف للسيّدة رقيّة ، والمرقد الشريف لاُمّ كلثوم وسكينة ، ويتولّى الآن السيّد الحاج عبّاس ابن السيّد مصطفى ابن السيّد إبراهيم السابق الذكر إدارة هذه العتبات المقدّسة (انتهى). ويبدو أنّ هذه القضية حدثت في حدود عام ألف ومئتين وثمانين .[١] وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ما جاء في هذه الرواية - من أنّ الوجهاء وعلماء الشيعة والسنّة شهدوا هذه الحادثة - فإنّ الملاحظة الّتي تستحقّ الاهتمام هي : لماذا لم ينقل أحد هذه الحادثة المهمّة سوى المتولّين للمشهد المذكور ، رغم وجود الدواعي الكثيرة إلى نقل هذه الحوادث
[١] فرغ من تأليفه في ١٣٤٩ ه .[٢] منتخب التواريخ «بالفارسيّة» : ص ٣٨٨ .[٣] علماً أنّ اثنين من السلاطين العثمانيين كانوا بهذا الاسم : عبدالحميد الأوّل (١١٨٧ - ١٢٠٣ ه . ق) وعبدالحميد الثاني (١٢٩٣ - ١٣٣٧ ه . ق) وزمان حكومتهما لم يكن في حدود عام ١٢٨٠ الوارد في متن كتاب منتخب التواريخ![٤] أعيان الشيعة : ج ٧ ص ٣٤ .