الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩
٦ / ١
عَلِيٌّ الأَكبَرُ
هو أوّل الأولاد الذكور للإمام الحسين عليه السلام ، وسبب تسميته بعليٍّ الأكبر أنّ الإمام الحسين عليه السلام سمّى أولاده الذكور الثلاثة باسم أبيه عليّ عليه السلام ؛ بسبب حبّه الشديد له، ولذلك فقد عرف أوّل أولاده ب «عليّ الأكبر» والثاني «عليّ الأوسط» والثالث «عليّ الأصغر». قيل : ولد عليّ الأكبر في الحادي عشر من شعبان سنة ثلاث وثلاثين من الهجرة[١] في خلافة عثمان ، كنيته أبو الحسن، واُمّه ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفي . وممّا يجدر ذكره أنّ اُمّ ليلى - أي جدّة عليّ الأكبر - هي ميمونة بنت أبي سفيان، ولذلك فقد كان معاوية - كما تذكر إحدى الروايات - يعتبره أحقّ شخص بالخلافة، ووصفه قائلاً : أولى النّاس بهذا الأمر عليّ بن الحسين بن عليّ! جدّه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وفيه شجاعة بني هاشم، وسخاء بني اُميّة، وزهو ثقيف .[٢] وبالطبع فإنّ قول معاوية هذا يمثّل موقفاً سياسياً يهدف إلى سلب الخلافة من أهل بيت الرسالة، لا أنّه كان يعتبر الخلافة من حقّ عليّ الأكبر . كما يمكن اعتبار عرض الأمان على عليّ الأكبر خلال حادثة عاشوراء بسبب انتسابه إلى أبي سفيان من جهة الاُمّ ، حركة سياسية يهدف من خلالها عزل عليّ الأكبر عن الإمام الحسين عليه السلام، إلّا أنّه واجه موقفاً حازماً من عليّ الأكبر حيث قال : أما وَاللَّهِ ، لَقَرابَةُ رَسولِ اللَّهِ كانَت أولى أن تُرعى .[٣] وقد صرّح البعض بأنّه قد روى الحديث عن جدّه الإمام عليّ عليه السلام ،[٤] وهو خطأ على مايبدو. وممّا يجدر ذكره أنّ عدداً من العلماء الكبار - كالشيخ الطوسي والشيخ المفيد - اعتبروا
[١] مقتل الحسين عليه السلام للمقرم : ص ٢٥٥ ولم نجد هذا التاريخ في المصادر القديمة والمعتبرة.[٢] راجع : موسوعة الإمام الحسين عليه السلام : ج ١ ص ٢٣٢ ح ١٩٠ .[٣] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٧٠؛ شرح الأخبار : ج ٣ ص ١٥٢ وفيه «أحقّ» بدل «كانت أولى» ، وراجع : هذا الكتاب : ص ٨٠٩ (القسم الخامس / الفصل الرابع : مقتل أولاده / عليّ بن الحسين عليه السلام) .[٤] السرائر : ج ١ ص ٦٥٥.