الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦
وعلى أيّ حال ، فإنّ عدم تلبية الخبراء المتخصّصين لحاجة المجتمع الماسّة في مجال التاريخ الصحيح والأهداف السامية للنهضة الحسينيّة ، أدّى إلى أن تبلغ الكتب التي تمّ تأليفها حول الإمام الحسين عليه السلام - وبالخصوص ما تمّ تأليفه في العصر الحاضر - مئات المجلّدات ، بل الآلاف ، في حين أنّ الكتب الموثّقة التي يمكن الاستناد إليها والاستفادة منها بهدف بيان الحقائق التاريخية للنهضة وأهدافها وغاياتها ، قليلةٌ للغاية . لهذا فإنّ مراجعة تاريخ عاشوراء بصورة تخصصيّة وتهذيبه عن القضايا الموهنة والّتي لا أساس لها ، وتنقية تاريخ وتعاليم النهضة الحسينيّة عن التحريفات هو أكبر خدمة يمكن أن تقدّمها المراكز البحثيّة والعلميّة لسيّد الشهداء عليه السلام . إنّ موسوعة الإمام الحسين عليه السلام ، تمثل خطوة متواضعة في هذا السبيل ، حيث كانت حصيلة جهود متواصلة لسنوات من البحث والتحقيق وبالاستعانة بعدد من الباحثين الأفاضل في «مركز دراسات علوم ومعارف الحديث» ضمن تسعة أجزاء ، وقد اُنجز العمل عليها و صارت في متناول الباحثين والراغبين في ذي الحجّة سنة ١٤٣١ ه . ق .
الكتاب الحاضر في سطور
الكتاب الّذي بين يدي القارئ الكريم الصحيح من مقتل سيّد الشهداء عليه السلام يمثل الأقسام الأصليّة ذات الصلة بتاريخ ملحمة عاشوراء من موسوعة الإمام الحسين عليه السلام ، والهدف منه هو نشر الوعي بين عامّة الناس وخاصّة الباحثين والشعراء الحسينيين ومنشدي المراثي ، والسبب من اختيار هذا الاسم «الصحيح» لأنّنا حاولنا فيه - كسائر أقسام الموسوعة - أن نستعرض النصوص الموثقة ، وذلك استناداً إلى المصادر التاريخيّة والحديثيّة المعتبرة . وعلى هذا الأساس فإنّ الكتاب يعتمد بالدرجة الاُولى على المصادر التي اُلّفت في القرون الخمسة الاُولى ، ويعتمد بالدرجة الثانيّة على المصادر التي اُلّفت بعد ذلك وحتّى القرن السابع الهجري ، ومن ثمّ مؤلّفات القرنين الثامن والتاسع . وأمّا كتب المقاتل الّتي