الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨
وفي النصف الثاني من القرن السابع الهجري استولى المغول على العراق بقيادة هولاكو. وحال بعض العلماء من ذوي الحكمة دون القتل والنهب، وطلبوا من هولاكو أن يعطيهم الأمان ويحافظ عليهم فاستجاب لهم ، وبذلك نجت شيعة جنوب بغداد (مثل الحلّة والكوفة وغيرهما) من الفتنة .[١] وبسقوط العبّاسيين حصل الشيعة على بعض الحرّيات، ومن جهة اُخرى فقد تشيّع أحد خلفاء هولاكو وهو غازان خان في العقود الأخيرة من هذا القرن وسعى في إعمار كربلاء، وبطبيعة الحال فإنّه يفسح الأرضيّة لإعلان إقامة الشعائر .
القرن الثامن
في هذا القرن خطا غازان خان - الذي بدأت حكومتُه في سنة ٦٩٤ ه - بعضَ الخطوات لنشر المذهب الشيعيّ . وتولّى الحكم من بعده أخوه السلطان محمّد خدا بنده الذي تشيّع بعد فترة ، وبذل جهوداً كبيرة من أجل نشر التشيّع وجعله مذهباً رسميّاً . وهكذا، اتّسعت أرضيّة الممارسة العلنيّة للعزاء ورفع الشعائر الشيعيّة مع تشيّع الحكّام المغول واكتساب هذا المذهب الطابع الرسمي . كما كانت سلالة الجلائريّين التي تولّت الحكم في العراق - وكانوا أبناء اُخت السلطان محمّد خدابنده - هي الاُخرى ذات ميول شيعيّة، واستمرّ حكمهم حتّى عام ٨١٤ ه . ق . ويذكر ابن بطّوطة (ت ٧٧٩ ه . ق) المناطق التالية: كربلاء ، الحلّة، البحرين، قم، كاشان، ساوة وطوس باعتبارها مناطق شيعيّة متعصّبة .{-١-}
[١] جاء في الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المئة السابعة: ص ٩٣ : وفيها تقدّم الخليفة إلى جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزي المحتسب بمنع الناس من قراءة المقتل في يوم عاشوراء، والإنشاد في سائر المحال بجانبي بغداد سوى مشهد موسى بن جعفر عليه السلام .[٢] أسرار الإمامة : ص ٢٤٤ .[٣] مثنوي (بالفارسية): الدفتر السادس ص ٩٥٩ البيت ٧٧٧ . جدير بالذكر أنّ المولوي نفسه أنشأ أبياتاً غزلية ترجمة المصرع الأوّل منها : «أين أنتم أيّها الشهداء الإلهيون»؛ يُشير فيها إلى شهداء كربلاء .[٤] راجع : ص ١٣١٣ (الفصل الأوّل / إقامة المأتم في العشر الاُول من محرّم).[٥] في الإقبال : فمن مهمّات يوم عاشوراء عند الأولياء، المشاركة للملائكة والأنبياء والأوصياء في العزاء، لأجل ما ذهب من الحرمات الإلهية ودرس من المقامات النبوية، وما دخل ويدخل على الإسلام بذلك العدوان من الذلّ والهوان، وظهور دولة إبليس وجنوده على دولة اللَّه جلّ جلاله وخواصّ عبيده. فيجلس الإنسان في العزاء لقراءة ما جرى على ذرّية سيّد الأنبياء صلوات اللَّه جلّ جلاله عليه وعليهم، وذكر المصائب التي تجدّدت بسفك دمائهم والإساءة إليهم، ويقرأ كتابنا الذي سمّيناه بكتاب اللهوف على قتلى الطفوف. وإن لم يجده قرأ ما نذكره هاهنا، فإنّنا حيث ذكرنا يوم عاشوراء ووظائفه من الأعمال والأقوال، فيحسن أن نذكر ما جرى فيه من وصف الإقبال والقتال، ونسمّيه «كتاب اللطيف في التصنيف في شرح السعادة بشهادة صاحب المقام الشريف»، فنقول: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاووس: اللّهمّ إنّنا نقرأ هذا المقتل عليك، ونرفع هذه المظلمة إليك... (الإقبال : ج ٣ ص ٥٦) .[٦] جاء في الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المئة السابعة : أمّا أهل الحلّة والكوفة فإنّهم انتزحوا إلى البطائح بأولادهم وما قدروا عليه من أموالهم، وحضر أكابرهم من العلويين والفقهاء مع مجد الدين بن طاووس العلوي إلى حضرة السلطان وسألوه حقن دمائهم، فأجاب سؤالهم وعيّن لهم شحنة، فعادوا إلى بلادهم وأرسلوا إلى من في البطائح من الناس يعرّفونهم ذلك، فحضروا بأهلهم وأموالهم (الحوادث الجامعة : ص ١٥٩).[٧] رحلة ابن بطوطة : ج ١ ص ١١٦.