الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١
أمكنهم ذلك[١] ، ويرتدوا ملابس العزاء[٢] ، وأن يصوّروا في أذهانهم حادثة كربلاء الأليمة والمدهشة[٣] ، وأن يتذكّروا ذلك اليوم ويقيموا العزاء حتّى وإن كانوا لوحدهم[٤] ، وأن يمسكوا عن اللذائذ وتناول الأطعمة اللّذيذة .[٥] أوليس كلّ هذا يفوق حدّ التذكير بقصّة مؤلمة وحزينة؟ إنّ عاشوراء تعني في سيرة الأئمّة عليهم السلام الاضطلاع بمسؤوليّة ثقافة بأكملها ، فحادثة عاشوراء تمثّل مدرسة ، لا مجرّد حادثة مثيرة للأحزان والأسف وما إلى ذلك.
الثالث : عهد الإمام الكاظم والإمام الرضا عليهما السلام و توسيع مراسم العزاء
يعدّ عهد الإمام الكاظم عليه السلام من العهود التي تستحقّ الاهتمام والتأمّل الكبيرين من الناحيتين السياسيّة والثقافيّة ، وفي الحقيقة فإنّ عهد الإمام الكاظم عليه السلام هو عهد وقف فيه الشيعة على أعتاب نهضة شاملة. ولذلك فإنّ تعاليم الإمام الكاظم عليه السلام من شأنها أن تثير الوعي واليقظة . إنّ الإمام الكاظم عليه السلام كان يجسّد حزنه منذ بداية محرّم ، وكان يواصله حتّى يوم عاشوراء ، وبذلك فقد أسّس سنّة العزاء في العشرة الاُولى من محرّم[٦] ، وعلّم الشيعة في الحقيقة أدب إقامة العزاء في يوم عاشوراء. وقد أظهر الإمام عليه السلام بهذا الاتّجاه أنّ على المؤمنين أن يتهيّؤوا لاستقبال عاشوراء ، وأن يهتمّوا بهذا الحدث المهمّ قبل حلول ذكراه بعدّة أيّام ، ويعيشوه وهم في ذروة الحزن .
[١] تهذيب الأحكام : ج ٦ ص ٥١ ح ١٢٠ ، المزار المفيد : ص ٥١ ح ١ و٢ ، مصباح المتهجّد : ص ٧٧١ و ٧٧٢، الإقبال : ج ٣ ص ٦٤ ، بحار الأنوار : ج ١٠١ ص ١٠٥ ح ١١ .[٢] في مصباح المتهجّد عن عبداللَّه بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام: إنّ أفضل ما تأتي به في هذا اليوم [عاشوراء] أن تعمد إلى ثيابٍ طاهرة فتلبسها وتتسلّب، قلت: وما التسلّب؟ قال: تُحلّل أزرارك وتكشف عن ذراعيك كهيئة أصحاب المصائب (راجع : ص ١٣٤١ ح ١٩٩٠) .[٣] جاء في الحديث السابق عن عبداللَّه بن سنان: « وتحوّل وجهك نحو قبر الحسين عليه السلام ومضجعه، فتمثّل لنفسك مصرعه ومن كان معه من ولده وأهله، وتسلّم وتصلّي عليه، وتلعن قاتليه وتبرأ من أفعالهم » .[٤] راجع : حديث عبداللَّه بن سنان بأكمله المنقول في الهوامش السابقة .[٥] راجع : ص ١٣٣٨ ( الفصل الثالث / الاجتناب عن الملاذّ ) .[٦] راجع : ص ١٣٧٩ ( الفصل الرابع / بكاء الإمام الكاظم عليه السلام ) .