الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥٨
٢٠١٢.بحار الأنوار : كَلِمَتٍ»[١] أنَّهُ رَأى ساقَ العَرشِ و أسماءَ النَّبِيِّ وَالأَئِمَّةِ عليهم السلام فَلَقَّنَهُ جَبرَئيلُ عليه السلام ، قُل : يا حَميدُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ ، يا عالي بِحَقِّ عَلِيٍّ ، يا فاطِرُ بِحَقِّ فاطِمَةَ ، يا مُحسِنُ بِحَقِّ الحَسَنِ وَالحُسَينِ ، ومِنكَ الإِحسانُ . فَلَمّا ذَكَرَ الحُسَينَ عليه السلام سالَت دُموعُهُ ، وَانخَشَعَ قَلبُهُ ، وقالَ : يا أخي جَبرَئيلُ ! في ذِكرِ الخامِسِ يَنكَسِرُ قَلبي ، و تَسيلُ عَبرَتي ! قالَ جَبرَئيلُ : وَلَدُكَ هذا يُصابُ بِمُصيبَةٍ تَصغُرُ عِندَهَا المَصائِبُ . فَقالَ : يا أخي! و ما هِيَ ؟ قالَ : يُقتَلُ عَطشاناً غَريباً وَحيداً فَريداً ، لَيسَ لَهُ ناصِرٌ و لا مُعينٌ ، ولَو تَراهُ - يا آدَمُ - و هُوَ يَقولُ : وا عَطَشاه! وا قِلَّةَ ناصِراه ! حَتّى يَحولَ العَطَشُ بَينَهُ وبَينَ السَّماءِ كَالدُّخانِ ، فَلَم يُجِبهُ أحَدٌ إلّا بِالسُّيوفِ ، وشُربِ الحُتوفِ ، فَيُذبَحُ ذَبحَ الشّاةِ مِن قَفاهُ ، ويَنهَبُ رَحلَهُ أعداؤُهُ ، وتُشهَرُ رُؤوسُهُم هُوَ وأنصارُهُ فِي البُلدانِ ، ومَعَهُمُ النِّسوانُ ، كَذلِكَ سَبَقَ في عِلمِ الواحِدِ المَنّانِ ! فَبَكى آدَمُ وجَبرَئيلُ عليهما السلام بُكاءَ الثَّكلى .[٢]
٤ / ٥
بُكاءُ إبراهيمَ عليه السلام
٢٠١٣.الخصال عن الفضل بن شاذان : سَمِعتُ الرِّضا عليه السلام يَقولُ : لَمّا أمَرَ اللَّهُ عزّ وجلّ إبراهيمَ عليه السلام أن يَذبَحَ مَكانَ ابنِهِ إسماعيلَ الكَبشَ الَّذي أنزَلَهُ عَلَيهِ ، تَمَنّى إبراهيمُ عليه السلام أن يَكونَ قَد ذَبَحَ ابنَهُ إسماعيلَ بِيَدِهِ ، وأنَّهُ لَم يُؤمَر بِذَبحِ الكَبشِ مَكانَهُ ، لِيَرجِعَ إلى قَلبِهِ ما يَرجِعُ إلى قَلبِ الوالِدِ الَّذي يَذبَحُ أعَزَّ وَلَدِهِ عَلَيهِ بِيَدِهِ ، فَيَستَحِقَّ بِذلِكَ أرفَعَ دَرَجاتِ أهلِ الثَّوابِ عَلَى المَصائِبِ . فَأَوحَى اللَّهُ عزّ وجلّ إلَيهِ : يا إبراهيمُ ! مَن أحَبُّ خَلقي إلَيكَ؟ فَقالَ : يا رَبِّ ! ما خَلَقتَ خَلقاً هُوَ أحَبُّ إلَيَّ مِن حَبيبِكَ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله . فَأَوحَى اللَّهُ تَعالى إلَيهِ : أفَهُوَ أحَبُّ إلَيكَ أم نَفسُكَ؟
[١] البقرة : ٣٧ .[٢] بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٢٤٥ ح ٤٤ .