الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣٦
الفصل الثالث : أهمّية يوم عاشوراء وآدابه
٣ / ١
عَظَمَةُ مُصيبَةِ عاشوراءَ
١٩٨٠.علل الشرائع عن عبد اللَّه بن الفضل الهاشمي : قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللَّهِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الصّادِقِ عليهما السلام : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، كَيفَ صارَ يَومُ عاشوراءَ يَومَ مُصيبَةٍ وغَمٍّ وجَزَعٍ وبُكاءٍ دونَ اليَومِ الَّذي قُبِضَ فيهِ رَسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله، وَاليَومِ الَّذي ماتَت فيهِ فاطِمَةُ عليها السلام ، وَاليَومِ الَّذي قُتِلَ فيهِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام، وَاليَومِ الَّذي قُتِلَ فيهِ الحَسَنُ عليه السلام بِالسَّمِّ؟ فَقالَ : إنَّ يَومَ الحُسَينِ عليه السلام[١] أعظَمُ مُصيبَةً مِن جَميعِ سائِرِ الأَيّامِ ؛ وذلِكَ أنَّ أصحابَ الكِساءِ الَّذينَ[٢] كانوا أكرَمَ الخَلقِ عَلَى اللَّهِ تَعالى كانوا خَمسَةً ، فَلَمّا مَضى عَنهُمُ النَّبِيُّ صلى اللَّه عليه وآله بَقِيَ أميرُ المُؤمِنينَ وفاطِمَةُ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهم السلام، فَكانَ فيهِم لِلنّاسِ عَزاءٌ وسَلوَةٌ ، فَلَمّا مَضَت فاطِمَةُ عليها السلام كانَ في أميرِ المُؤمِنينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ عليهم السلام لِلنّاسِ عَزاءٌ وسَلوَةٌ ، فَلَمّا مَضى مِنهُم أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام كانَ لِلنّاسِ فِي الحَسَنِ وَالحُسَينِ عليهما السلام عَزاءٌ وسَلوَةٌ ، فَلَمّا مَضَى الحَسَنُ عليه السلام كانَ لِلنّاسِ فِي الحُسَينِ عليه السلام عَزاءٌ وسَلوَةٌ ، فَلَمّا قُتِلَ الحُسَينُ عليه السلام لَم يَكُن بَقِيَ مِن أهلِ الكِساءِ أحَدٌ لِلنّاسِ فيهِ بَعدَهُ عَزاءٌ وسَلوَةٌ ، فَكانَ ذَهابُهُ كَذَهابِ جَميعِهِم ، كَما كانَ بَقاؤُهُ كَبَقاءِ جَميعِهِم ، فَلِذلِكَ صارَ يَومُهُ أعظَمَ مُصيبَةً . فَقُلتُ لَهُ [أي لِلإِمامِ الصّادِقِ عليه السلام] : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، فَلِمَ لَم يَكُن لِلنّاسِ في عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام عَزاءٌ وسَلوَةٌ مِثلُ ما كانَ لَهُم في آبائِهِ عليهم السلام؟ فَقالَ : بَلى ، إنَّ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام كانَ سَيِّدَ العابِدينَ وإماماً وحُجَّةً عَلَى الخَلقِ بَعدَ آبائِهِ الماضينَ ، ولكِنَّهُ لَم يَلقَ رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ولَم يَسمَع مِنهُ ، وكانَ عِلمُهُ وِراثَةً عَن أبيهِ عَن جَدِّهِ عَن
[١] في المصدر : «الحسن» والتصويب من بحار الأنوار .[٢] في المصدر : «الذي» والتصويب من بحار الأنوار .