الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠٦
٤ . تسلّط الحجّاج بن يوسف على رقابهم
لم يكن الذين لهم دور مباشر في فاجعة كربلاء قد لقوا الجزاء الطبيعي لأعمالهم القبيحة قبل جزاء الآخرة فحسب، بل إنّ الذين كان لهم تأثير غير مباشر في هذه الفاجعة عبر امتناعهم عن نصرة الإمام الحسين عليه السلام ، قد لقوا عقوباتهم الدنيويّة بنحوٍ آخر أيضاً. نعم، تاب بعضهم فتمخّضت عن ذلك نهضة التوّابين ، وقُتلوا في هذا الطريق . وابتُلي بعضهم بتسلّط الحكم الاستبدادي للحجّاج بن يوسف ، الحكم الذي كان قد تنبّأ به الإمام عليّ عليه السلام بخصوص من امتنع عن نصرته، كما جاء في نهج البلاغة، حيث خاطبهم الإمام عليه السلام قائلاً : أما وَاللَّهِ، لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيكُم غُلامُ ثَقيفٍ الذَّيّالُ المَيّالُ ، يَأكُلُ خَضِرَتَكُم ، ويُذيبُ شَحمَتَكُم ، إيهٍ أبا وَذحَةَ[١] .[٢] نعم، إنّ الذين امتنعوا عن نصرة الإمام عليّ عليه السلام والإمام الحسن عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام ، خليقون بأن يتسلّط على رقابهم الحجّاج بن يوسف ! لقد تحقّق تنبّؤ الإمام عليّ عليه السلام سنة ٧٥ ه ؛ أي بعد مرور ١٤ عاماً على فاجعة كربلاء، حيث قتل الحجّاج طيلة فترة إمارته ١٢٠ ألف نفر[٣] ، وسجن ٨٠ ألف نفر ؛ كان ٣٠ ألفٍ منهم نساءً .[٤]
٥ . أشدّ العقوبات في الآخرة
إنّ الروايات الواردة بشأن شدّة الجزاء الذي سيلقاه قاتلو الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه كثيرة،
[١] الوَذَحة بالتحريك : الخنفساء من الوَدْح وهو ما يتعلّق بألية الشاة من البعر فيجفّ ، وبعضهم يقوله بالخاء . وأبو وذحة : كنية اشتهر بها الحجّاج لاحقاً ، وهي إشارة لقصّة له مع خنفساء حيث كان جالساً فرأى خنفساء تدحرج بعرة وتأتي بها نحوه ، فقال : هذه الخنفساء من خنافس الشيطان .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ١١٦ وراجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب: ج٤ ص٦٧ (القسم السابع / الفصل الثاني / التحذير من سلطة غلام ثقيف).[٣] سنن الترمذي : ج ٤ ص ٤٩٩ الرقم ٢٢٢٠ ، تهذيب التهذيب : ج ١ ص ٥١٠ ، تاريخ الطبري : ج ٦ ص ٣٨٢ ، تاريخ دمشق : ج ١٢ ص ١٨٤ ؛ العمدة : ص ٤٦٩ الرقم ٩٨٧ .[٤] تاريخ دمشق : ج ١٢ ص ١٨٥ ، تاريخ الإسلام : ج ٦ ص ٣٢٣ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٥ ص ٢٠٤٥ ، البداية والنهاية : ج ٩ ص ١٣٦ .