الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠
وعلى سبيل المثال : البيت المعروف المنسوب إلى الإمام الحسين عليه السلام : إن كانَ دينُ مُحَمَّدٍ لَم يَستَقِمإلّا بِقَتلي يا سُيوفُ خُذيني لا إشكال فيه من ناحية المضمون، إلّا أنّ نسبته إلى الإمام الحسين عليه السلام هي نسبة كاذبة، فإنّه بيتٌ من قصيدةٍ لأحد الشعراء العرب ، ويدعى الشيخ محسن الهويزي المعروف بأبي الحبّ الكبير ، نظمها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وجاء فيها: أعطَيتُ رَبِّيَ مَوثِقاً لا يَنتَهيإلّا بِقَتلي فَاصعَدي وَذَرينيإن كانَ دينُ مُحَمَّدٍ لَم يَستَقِمإلّا بِقَتلي يا سُيوفُ خُذينيهذا دَمي فَلتُروَ صادِيَةُ الظُّبامِنهُ وَهذا لِلرِّماحِ وَتيني [١] ومن البديهي أنّ الشاعر نظم هذه الأبيات باعتبارها لسان حال الإمام، إلّا أنّها انتشرت شيئاً فشيئاً باعتبارها من كلام الإمام. وكذلك، العبارة الشهيرة المنسوبة إليه عليه السلام: إنَّ الحياةَ عقيدةٌ وجهادُ . وهذه العبارة هي شطر من بيت نظمه الشاعر المعاصر أحمد شوقي ،[٢] والبيت هو: قِف دونَ رَأيِكَ فِي الحَياةِ مُجاهِداًإنَّ الحَياةَ عَقيدَةٌ وجِهادٌ[٣] وممّا يجدر ذكره أنّ هذا البيت كان شعار صحيفة «الجهاد» المصرية .[٤]
ج - السعي من أجل بيان مصائب جديدة!
إنّ تحوّل الخطابة الحسينيّة إلى مهنةٍ من جهة، مع اتّحاد طراز مجالس العزاء والمستمعين لها من جهة اُخرى، يستوجبان بشكل طبيعي أن يسعى الخطباء دوماً من أجل اكتشاف مصائب
[١] راجع : مستدركات أعيان الشيعة : ج ٣ ص ١٩١ .[٢] لملاحظة تحقيق علمي في هذا المجال راجع : چشمه خورشيد (مجموعه مقالات) : ج١ ص١٨٢ ومقال «پژوهشي درباره يك شعار معروف : إنّ الحياة . . . ، عناية اللَّه مجيدي» (كلاهما بالفارسيّة) .[٣] الموسوعة الشوقية (دار الكتاب العربي) : ج ٣ ص ٢٢٨ .[٤] الجهاد: اسم جريدة يومية صباحية كان صاحبها محمّد توفيق الديّاب، وصدرت سنة ١٩٣١م، وكانت تنطق بلسان حزب الوفد المصري، وطُبعت إلى سنة ١٩٣٨.