الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦٨
١٨٤٨.الأمالي للطوسي عن المنهال بن عمرو : ورَكِبتُ مَعَهُ وسِرنا ، فَحاذَيتُ داري ، فَقُلتُ : أيُّهَا الأَميرُ ! إن رَأَيتَ أن تُشَرِّفَني وتُكَرِّمَني وتَنزِلَ عِندي وتَحَرَّمَ بِطَعامي . فَقالَ : يا مِنهالُ ! تُعلِمُني أنَّ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام دَعا بِأَربَعِ دَعَواتٍ ، فَأَجابَهُ اللَّهُ عَلى يَدَيَّ ، ثُمَّ تَأمُرُني أن آكُلَ ! هذا يَومُ صَومٍ شُكراً للَّهِِ عزّ وجلّ عَلى ما فَعَلتُهُ بِتَوفيقِهِ . حَرمَلَةُ هُوَ الَّذي حَمَلَ رَأسَ الحُسَينِ عليه السلام .[١]
١٨٤٩.الأمالي للشجري عن بشر بن غالب الأسدي : حَجَجتُ سَنَةً ، فَأَتَيتُ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام زائِراً ومُسَلِّماً ، فَقالَ لي : يا بِشرُ ، أيُّكُم حَرمَلَةُ بنُ كاهِلٍ ؟ قُلتُ : ذاكَ أحَدُ بَني موقِدٍ . قالَ : أوقَدَ اللَّهُ عَلَيهِ النّارَ ، وقَطَّعَ يَدَيهِ ورِجلَيهِ عاجِلاً غَيرَ آجِلٍ ، فَإِنَّهُ رَمى صَبِيّاً مِن صِبيانِنا بِسَهمٍ فَذَبَحَهُ . قالَ بِشرٌ : فَخَرَجَ المُختارُ بنُ أبي عُبَيدٍ وأنَا بِالكُوفَةِ ، وإنّي لَجالِسٌ عَلى بابِ داري ، إذ أقبَلَ المُختارُ في جَماعَةٍ كَثيرَةٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ، فَقُلتُ : أينَ يُريدُ الأَميرُ ؟ فَقالَ : هاهُنا قَريباً وأعودُ . فَقُلتُ لِغُلامي : أسرِج ، فَرَكِبتُ وأتبعَتُهُ ، فَإِذا هُوَ واقِفٌ فِي الكِناسِ - وهِيَ مَحَلَّةُ بَني أسَدٍ - وقَد ثَنى رِجلَهُ عَلى مَعرِفَةِ فَرَسِهِ ، فَما لَبِثَ أن أطلَعَ قَومٌ مَعَهُم حَرمَلَةُ بنُ كاهِلٍ الأَسَدِيُّ ، في عُنُقِهِ حَبلٌ ، وهُوَ مَكتوفُ اليَدَينِ إلى وَرائِهِ . فَقالَ المُختارُ : قَطِّعوا يَدَيهِ ورِجلَيهِ . فَوَاللَّهِ ، ما تَمَّ الأَمرُ حَتّى قَطَّعوا يَدَيهِ ورِجلَيهِ وهُوَ واقِفٌ ، ثُمَّ أمَرَ بِنَفطٍ وقَصَبٍ ، فَصَبَّ عَلَيهِ النَّفطَ وألقى عَلَيهِ القَصَبَ ، وطَرَحَ فيهَا النّارَ ، فَاُحرِقَ ، فَقُلتُ : لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، فَقالَ يا بِشرُ : أنكَرتَ فِعلي بِحَرمَلَةَ هذا ، أنسَيتَ فِعلَهُ بِآلِ عَلِيٍّ ومَوقِفَهُ فيهِم يَومَ الحُسَينِ عليه السلام وقَد رَمى طِفلاً لِلحُسَينِ عليه السلام وهُوَ في حِجرِهِ بِسَهمٍ ؟! فَقُلتُ : أيُّهَا الأَميرُ ! ما أنكَرتُ ذلِكَ ، وإنَّ هذا قَليلٌ في جَنبِ ما أعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ الإِثمَ الدّائِمَ ، ولكِنّي اُحَدِّثُ الأَميرَ بِشَيءٍ ذَكَرتُهُ ، يَسُرَّهُ ويُثَبِّتُ قَلبَهُ ويُقَوّي عَزمَهُ . قالَ : وما هُوَ يا مُبارَكُ ؟ قُلتُ : حَجَجتُ سَنَةً ، فَأَتَيتُ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام زائِراً ومُسَلِّماً عَلَيهِ ، فَسَأَلَني عَن حَرمَلَةَ بنِ كاهِلٍ هذا ، فَقُلتُ : هُوَ أحَدُ بَني مَوقِدِ النّارِ . فَقالَ : قَطَّعَ اللَّهُ يَدَيهِ ورِجلَيهِ ، وأوقَدَ عَلَيهِ النّارَ
[١] الأمالي للطوسي : ص ٢٣٨ ح ٤٢٣ ، كشف الغمّة : ج ٢ ص ٣٢٤ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٣٣٢ ح ١ وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ١٣٣ .