الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦
وكتاب حماسه حسيني (بالفارسيّة) للاُستاذ الشهيد المطهّري ، يمثّل جهداً جديداً لمحاربة الأكاذيب في قراءة المراثي في زمانه، حيث يقول حول انتشار هذه الآفة في عصرنا الحالي : اذا أردنا أن نجمع المراثي الكاذبة التي تُقرأ الآن، فلعلّها ستؤلّف عدّة مجلّدات ، كلّ منها يضمّ خمسمئة صفحة![١] وسنستعرض فيما يلي عدداً من المراثي الكاذبة التي سمعها الشهيد المطهّري بنفسه في مجالس العزاء :
١ . دعاء ليلى لعليٍّ الأكبر
هناك قصّة مُختلَقة منسوبة إلى الإمام الحسين عليه السلام تفيد بأنّه لما ذهب عليّ الأكبر إلى ساحة المعركة قال الإمام لزوجته ليلى : «اذهبي وادعي لولدك في الخلوة...» ، وقد شاعت هذه القصّة بين قرّاء المراثي منذ عصر المحدّث النوري[٢] فيذكر الاُستاذ المطهّري هذه القصّة باعتبارها نموذجاً من تحريف أحداث عاشوراء قائلاً : من النماذج الاُخرى للتحريف في أحداث عاشوراء والتي أصبحت من أشهر القضايا ، ولا يوجد كتاب تاريخ واحد يشهد بها، هي قصّة ليلى اُمّ عليٍّ الأكبر. نعم، اُمّ علي الأكبر تُدعى ليلى ، إلّا أنّه لم يَذكُر المؤرّخون - ولو مؤرّخٌ واحد - أنّ ليلى كانت في كربلاء! ولكن تأمّلوا كثرة المصائب التي تُذكر حول ليلى وعليّ الأكبر، ومصيبة حضور ليلى عند جسد عليٍّ الأكبر! حتّى إنّني سمعت هذه المصيبة في مدينة قم في مجلس اُقيم باسم آية اللَّه البروجردي، لكنّه لم يكن حاضراً في هذا المجلس . وأنّه لمّا ذهب عليّ الأكبر إلى ساحة القتال، قال الإمام عليه السلام لليلى : إنّي سمعت جدّي يقول : دعاء الاُمّ مستجابٌ في حقّ ولدها ، فاذهبي إلى الخيمة الفلانيّة وانشري شعرك، وادعي لولدك ، عسى اللَّه أن يعيد لنا هذا الولد سالماً! أوّلاً : إنّ ليلى لم تكن في كربلاء كي تفعل ذلك . ثانياً : إنّ هذا المنطق ليس هو منطق الإمام الحسين في كربلاء أساساً، بل إنّ منطق الحسين
[١] حماسه حسيني (بالفارسيّة) : ج ١ ص ١٨.[٢] لؤلؤ ومرجان (بالفارسيّة) : ص ١٥٣.[٣] حماسه حسيني (بالفارسيّة) : ج ١ ص ٢٥ - ٢٧ وراجع : أسرار الشهادة : ج ٢ ص ٥١٤ .