الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥٣
١٨١٩.ميزان الاعتدال عن أبي إسحاق : كانَ شِمرٌ يُصَلّي مَعَنا ، ثُمَّ يَقولُ : اللّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنّي شَريفٌ فَاغفِر لي . قُلتُ : كَيفَ يَغفِرُ اللَّهُ لَكَ وقَد أعَنتَ عَلى قَتلِ ابنِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ؟ قالَ : وَيحَكَ ! فَكَيفَ نَصنَعُ ؟ إنَّ اُمَراءَنا هؤُلاءِ أمَرونا بِأَمرٍ فَلَم نُخالِفهُم ، ولَو خالَفناهُم كُنّا شَرّاً مِن هذِهِ الحُمُرِ السُّقاةِ . قُلتُ : إنَّ هذا لَعُذرٌ قَبيحٌ ، فَإِنَّمَا الطّاعَةُ فِي المَعروفِ .[١]
١٨٢٠.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) عن الهيثم بن الخطاب النهدي : سَمِعتُ أبا إسحاقَ السَّبَيعِيَّ يَقولُ : كانَ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ الضِّبابِيُّ لا يَكادُ أو لا يَحضُرُ الصَّلاةَ مَعَنا ، فَيَجيءُ بَعدَ الصَّلاةِ فَيُصَلّي ، ثُمَّ يَقولُ : اللَّهُمَّ اغفِر لي ، فَإِنّي كَريمٌ لَم تَلِدنِي اللِّئامُ . قالَ : فَقُلتُ لَهُ : إنَّكَ لَسَيِّىءُ الرَّأيِ يَومَ تُسارِعُ إلى قَتلِ ابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله . قالَ : دَعنا مِنكَ - يا أبا إسحاقَ - ، فَلَو كُنّا كَما تَقولُ وأصحابُكَ كُنّا شَرّاً مِنَ الحَميرِ السَّقّاءاتِ .[٢]
لَمّا خَرَجَ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ وأنَا مَعَهُ حينَ هَزَمَنَا المُختارُ ، وقَتَلَ أهلَ اليَمَنِ بِجَبّانَةَ السَّبيَعِ ، ووَجَّهَ غُلامَهُ زِربِيّاً في طَلَبِ شِمرٍ ، وكانَ مَن قَتلِ شِمرٍ إيّاهُ ما كانَ ، مَضى شِمرٌ حَتّى يَنزِلَ ساتيدَما[٣] ، ثُمَّ مَضى حَتّى يَنزِلَ إلى جانِبِ قَريَةٍ يُقالُ لَهَا : الكَلتانِيَّةُ[٤] عَلى شاطِئِ نَهرٍ إلى جانِبِ تَلٍّ ، ثُمَّ أرسَلَ إلى تِلكَ القَريَةَ ، فَأَخَذَ مِنها علِجاً[٥] فَضَرَبَهُ . ثُمَّ قالَ : النَّجاءَ بِكِتابي هذا إلَى مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ ، وكَتَبَ
[١] ميزان الاعتدال : ج ٢ ص ٢٨٠ ، لسان الميزان : ج ٣ ص ١٥٢ ، تاريخ دمشق : ج ٢٣ ص ١٨٩ نحوه .[٢] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٩٩ ح ٤٥٩ ، تاريخ دمشق ج ٢٣ ص ١٨٩ .[٣] ساتيدما : نهر بقرب أرزن في بلاد الروم ، وكان كسرى أبرويز وجّه إياس بن قبيصة الطائي لقتال الروم بساتيدما (معجم البلدان : ج ٣ ص ١٦٩) وراجع : الخريطة رقم ٥ في آخر الكتاب .[٤] الكلتانيّة : بفتح الكاف ، وسكون اللام ، والتاء المثناة من فوقها ، وبعد الألف نون مكسورة ، وياء مشدّدة ، هكذا ضبطه أبو يحيى الساجي في تاريخ البصرة في ذكر الأساورة وصحّحه : وهو ما بين السوس والصيمرة أو نحو ذلك ، كذا قال الساجي ، وبهذه القرية قُتل شمر بن ذي الجوشن الضبابي المشارك في قتل الحسين بن عليّ رضي اللَّه عنه ، قتله أبو عمرة (معجم البلدان : ج ٤ ص ٤٧٦) وراجع : الخريطة رقم ٥ في آخر الكتاب .[٥] العِلج : الرجل الضخم من كفّار العجم ، وبعض العرب يطلق «العلج» على الكافر مطلقاً (المصباح المنير : ص ٤٢٥ «علج») .