الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤١
١٧٩٣.المعجم الكبير عن عبد الملك بن عمير : دَخَلتُ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ وإذا رَأسُ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام قُدّامَهُ عَلى تُرسٍ[١] ، فَوَ اللَّهِ ، ما لَبِثتُ إلّا قَليلاً حَتّى دَخَلتُ عَلَى المُختارِ ، فَإِذا رَأسُ عُبَيدِ اللَّهِ بنُ زِيادٍ عَلى تُرسٍ .[٢]
١٧٩٤.سنن الترمذي عن عمارة بن عُمير : لَمّا جيءَ بِرَأسِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ وأصحابِهِ ، نُضِّدَت[٣] فِي المَسجِدِ فِي الرَّحَبَةِ ، فَانتَهَيتُ إلَيهِم وهُم يَقولونَ : قَد جاءَت ، قَد جاءَت ، فَإِذا حَيَّةٌ قَد جاءَت تَخَلَّلُ الرُّؤوسَ حَتّى دَخَلَت في مِنخَرَي عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَمَكَثَت هُنَيهَةً ،[٤] ثُمَّ خَرَجَت ، فَذَهَبَت حَتّى تَغَيَّبَت ، ثُمَّ قالوا : قَد جاءَت ، قَد جاءَت ، فَفَعَلَت ذلِكَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثاً .[٥]
قالَ ابنُ الأَشتَرِ : إنّي رَأَيتُ بَعدَمَا انكَشَفَ النّاسُ طائِفَةً مِنهُم قَد صَبَرَت تُقاتِلُ ، فَأَقدَمتُ عَلَيهِم ، وأقبَلَ رَجُلٌ آخَرُ في كَبكَبَةٍ كَأَنَّهُ بَغلٌ أقمَرُ ، يَفرِي النّاسَ ، لا يَدنو مِنهُ أحَدٌ إلّا صَرَعَهُ ، فَدَنا مِنّي ، فَضَرَبتُ يَدَهُ فَأَبَنتُها ، وسَقَطَ عَلى شاطِئِ النَّهرِ ، فَشُرِّقَت يَداهُ وغُرِّبَت رِجلاهُ ، فَقَتَلتُهُ ووَجَدتُ مِنهُ ريحَ المِسكِ ، وأظُنُّهُ ابنَ زِيادٍ ، فَاطلُبوهُ ، فَجاءَ رَجُلٌ ، فَنَزَعَ خُفَّيهِ وتَأَمَّلَهُ ، فَإِذا هُوَ ابنُ زِيادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلى ما وَصَفَ ابنُ الأَشتَرِ ، فَاحتَزَّ رَأسَهُ ، وَاستَوقَدوا عامَّةَ اللَّيلِ بِجَسَدِهِ ، فَنَظَرَ إلَيهِ مِهرانُ مَولى زِيادٍ وكانَ يُحِبُّهُ حُبّاً شَديداً ، فَحَلَفَ ألا يَأكُلَ شَحماً أبَداً . وأصبَحَ النّاسُ فَحَوَوا ما فِي العَسكَرِ ، وهَرَبَ غُلامٌ لِعُبَيدِ اللَّهِ إلَى الشّامِ ، فَقالَ لَهُ عَبدُ المَلِكِ بنِ مَروانَ : مَتى عَهدُكَ بِابنِ زِيادٍ ؟ فَقالَ : جالَ النّاسُ وتَقَدَّمَ فَقاتَلَ ، وقالَ : ايتِني بِجَرَّةٍ فيها ماءٌ ، فَأَتَيتُهُ فَاحتَمَلَها ، فَشَرِبَ مِنها ، وصَبَّ الماءَ بَينَ دِرعِهِ وجَسَدِهِ ، وصَبَّ عَلى ناصِيَةِ فَرَسِهِ ، فَصَهَلَ ثُمَّ أقحَمَهُ ، فَهذا آخِرُ عَهدي بِهِ .
[١] التُّرْس من السلاح : المتوقّى بها ، معروف (لسان العرب : ج ٦ ص ٣٢ «ترس») .[٢] المعجم الكبير : ج٣ ص١٢٥ الرقم٢٨٧٧ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٩٦ ، تاريخ دمشق : ج ٥٨ ص ٢٤٥ نحوه .[٣] تُنضَدُ : أي يُجعَلُ بعضها [ أي الرؤوس ] فوق بعض (النهاية : ج ٥ ص ٧١ «نضد») .[٤] مَكَثَ هُنَيهَةً : أي ساعةً لَطيفةً ، والهمز خَطَأ (المصباح المنير : ص ٦٤١ «هن»).[٥] سنن الترمذي : ج ٥ ص ٦٦٠ الرقم ٣٧٨٠ ، المعجم الكبير : ج ٣ ص ١١٣ الرقم ٢٨٣٢ ، سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٥٤٩ ، تاريخ دمشق : ج ٣٧ ص ٤٦١ ؛ ثواب الأعمال : ص ٢٦٠ الرقم ٩ نحوه وراجع : بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٣٨٥ .