الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣٦
تُدعى مرجانة ابنة أحد ملوك فارس[١] ، انفصلت عن زياد وتزوّجت برجلٍ كافر يُدعى شيرويه ، وتربّى عبيد اللَّه في بيته . شقّ عبيد اللَّه طريقه إلى السياسة والقدرة منذ الشباب ، وورث الذكاء السياسي بمفهومه الرسميّ والجرأة والقساوة من أبيه ، واستخدمها في سبيل الأهداف الشيطانيّة لبني اُميّة . نُصّب ابن زياد والياً على البصرة في زمن معاوية[٢] ، وأبقاه يزيد أيضاً، ونصّبه أميراً على الكوفة بالاستشارة مع سرجون النصراني من أجل مواجهة الإمام الحسين عليه السلام .[٣] وقد كانت جميع الجرائم في كربلاء بأمرٍ مباشر منه ، وكان له أكبر دور في هذه الفاجعة الأليمة بعد يزيد . وبعد واقعة كربلاء، قمع بكلّ قساوة معارضات أهل العراق، إلّا أنّه بعد موت يزيد وعندما كان في سجونه أربعة آلاف وخمسمئة نفر من الشيعة بوضع فجيع ، لم يصمد أمام تمرّد البصريين وثورتهم وفرّ ذليلاً .[٤] وبعد فترة وفي يوم عاشوراء من شهر محرّم عام ٦٧ ه ، أي نفس اليوم الذي استشهد فيه الإمام الحسين عليه السلام لكن بعد ستّة سنين ، اشتبك في حرب مع جيش إبراهيم بن مالك الأشتر ، وقُتل على يده في خازر - على بعد خمسة فراسخ من الموصل في شمال العراق - ،[٥] وقد قتل في هذه المعركة الضروس والتي انتصر فيها إبراهيم بن مالك الأشتر، عدد غفير من القادة المجرمين ومن جيش الشام. وحرق إبراهيم بدن ابن زياد وبعث برأسه إلى المختار الثقفي، وأرسل هو الآخر رأسه إلى الحجاز ليدخل السرور على قلب الإمام السجّاد عليه السلام وآل الرسول صلى اللَّه عليه وآله بذلك .[٦]
[١] راجع : ص ١٢٣٧ ح ١٧٨٧ .[٢] أصبح عبيد اللَّه حاكماً على البصرة في أواخر حكم معاوية، وذلك في سنة ٥٥ للهجرة حينما كان عمره ٢٢، أو ١٦ سنة، على قول من يرى أنّ ولادته كانت سنة ٣٩ ه (سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٥٤٥، تاريخ خليفة بن خياط: ص ١٦٩ ، تاريخ دمشق : ج ٣٧ ص ٤٣٨ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ٢٨٣) .[٣] راجع : ص ٣٢٣ (القسم الرابع / الفصل الرابع / استشارة يزيد فيمن يستعمل على الكوفة) .[٤] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥١٣.[٥] تاريخ الطبري : ج ٦ ص ٩٠ ، أنساب الأشراف : ج ٦ ص ٤٢٦ ، الكامل في التاريخ : ج ٣ ص ٧ .[٦] العقد الفريد : ج ٣ ص ٣٨٥ ، تذكرة الخواص: ص ٢٨٦ ؛ الأمالي للطوسي : ص ٢٤٢ ، رجال الكشّي: ج ١ ص ٣٤١ وراجع: تاريخ دمشق: ج ٣٧ ص ٤٦١.