الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢٢
١٧٥٧.تنبيه الخواطر : لَمّا نَزَعَ مُعاوِيَةُ بنُ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ نَفسَهُ مِنَ الخِلافَةِ ، قامَ خَطيباً فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ! ما أنَا بِالراغِبِ فِي التَّأَمُّرِ عَلَيكُم ، ولا بِالآمِنِ لِكَراهَتِكُم ، بَل بُلينا بِكُم ، وبُليتُم بِنا ، ألا إنَّ جَدّي مُعاوِيَةَ نازَعَ الأَمَر مَن كانَ أولى بِالأَمرِ مِنهُ في قَديمِهِ[١] وسابِقَتِهِ ، عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عَلَيهِ السَّلامُ وَالتَّحِيَّةُ وَالإِكرامُ ، فَرَكِبَ جَدّي مِنهُ ما تَعلَمونَ ، ورَكِبتُم مَعَهُ ما لا تَجهَلونَ ، حَتّى صارَ رَهينَ عَمَلِهِ ، وضَجيعَ حُفرَتِهِ ، تَجاوَزَ اللَّهُ عَنهُ . ثُمَّ صارَ الأَمرُ إلى أبي ، ولَقَد كانَ خَليقاً أن لا يَركَبَ سَيِّئَةً ، إذ كانَ غَيرَ خَليقٍ بِالخِلافَةِ ، فَرَكِبَ رَدعَهُ[٢] ، وَاستَحسَنَ خَطَأَهُ ، فَقَلَّت مُدَّتُهُ ، وَانقَطَعَت آثارُهُ ، وخَمَدَت نارُهُ ، ولَقَد أنسانَا الحُزنُ بِهِ الحُزنَ عَلَيهِ ، فَإِنّا للَّه وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ، ثُمَّ أخفَتَ يَتَرَحَّمُ عَلى أبيهِ . ثُمَّ قالَ : وصِرتُ أنَا الثّالِثَ مِنَ القَومِ ، الزّاهِدُ فيما لَدَيَّ أكثَرُ مِنَ الرّاغِبِ ، وما كُنتُ لِأَتَحَمَّلَ آثامَكُم ، شَأنَكُم وأمرَكُم خُذوهُ ، ومَن شِئتُم وِلايَتَهُ فَوَلّوهُ . قالَ : فَقامَ إلَيهِ مَروانُ بنُ الحَكَمِ ، فَقالَ : يا أبا لَيلى ، سُنَّةُ عُمَرَ سَيِّئَةٌ ؟ فَقالَ لَهُ : يا مَروانُ ، أتَخدَعُني عَن دينِي ، ائتِني بِرِجالٍ كَرِجالِ عُمَرَ أجعَلها بَينَهُم شورى . ثُمَّ قالَ : وَاللَّهِ ، إن كانَتِ الخِلافَةُ مَغنَماً لَقَد أصَبنا مِنها حَظَّاً ، ولَئِن كانَت شَرّاً فَحَسبُ آلِ أبي سُفيانَ ما أصابوا مِنها ، ثُمَّ نَزَلَ . فَقالَت لَهُ اُمُّهُ : لَيتَكَ كُنتَ حَيضَةً ، فَقالَ : وأنَا وَدِدتُ ذلِكَ ولَم أعلَم أنَّ للَّهِِ ناراً يُعَذِّبُ بِها مَن عَصاهُ ، وأخَذَ غَيرَ حَقِّهِ .[٣]
٣ / ٤
نِساءُ آلِ أبي سُفيانَ
١٧٥٨.تاريخ الطبري عن الحارث بن كعب عن فاطمة بنت عليّ عليه السلام : قالَ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ : يا نُعمانَ بنَ بَشيرٍ ، جَهِّزهُم [أي عِيالَ الحُسَينِ عليه السلام] بِما يُصلِحُهُم ، وَابعَث مَعَهُم رَجُلاً مِن أهلِ الشّامِ أميناً صالِحاً ، وَابعَث مَعَهُ خَيلاً وأعواناً ، فَيَسيرَ بِهِم إلَى المَدينَةِ .
[١] هكذا في المصدر ، وفي بحار الأنوار : «في قِدَمِه» .[٢] رَكِبَ رَدْعَهُ : أي لم يَرْدَعْهُ شيء فيمنعه عن وجهه (لسان العرب : ج ٨ ص ١٢٢ «ردع») .[٣] تنبيه الخواطر : ج ٢ ص ٢٩٩ ، بحار الأنوار : ج ٤٦ ص ١١٨ ؛ جواهر المطالب : ج ٢ ص ٢٦١ نحوه .